التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

قَالَ: رَبُّ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما} عرَّفه بأَظهَر خواصِّه وآثاره، لمَّا امتنع تعريف الأفراد إِلاَّ بذكر الخواصِّ والأفعال، وَإِلَيْهِ أشار بقوله: ﴿إن كُنتُم مُوقنِين (24)﴾ أي: إن كنتم موقنين الأشياء، مُحقِّقين لها علمتم أنَّ هذه (1) الأجرام المحسوسةَ مُمكنةٌ لتركيبها وتعدُّدها، وتغيُّر أحوالها، فلها مبدأٌ واجبٌ لذاته. قَالَ أهل المَعاني: أي كَما تُوقنون هَذِهِ الأشياء التِي تُعاينوها، فأيقنوا أنَّ لَهُ الخلق، هُوَ الله عزَّ وجلَّ (2).

﴿قَالَ لِمَن حوله: ألاَ تستمعُون (25)﴾ وذلك من قول فرعون لِمَن حوله يتكلَّم بكلام مَن لاَ عقل لَهُ؛ لاَ يعقله وَلاَ يَعرف صحَّته. ﴿قَالَ﴾ موسى مُفهما لَهُم، ومُلزما للحجَّة عَلَيْهِم، ﴿رَبُّكُم وربُّ آبائكم الأَوَّلِين (26) قَالَ﴾ فِرعون: ﴿إنَّ رَسولكم الذِي أُرسل إليكم لَمجنُون (27)﴾ إِلىَ (3) زعمه ودعواه.

﴿قَالَ: رَبُّ المشرق والمغربِ وَمَا بينهما﴾ (لَعَلَّهُ) يُشاهدون كلَّ يوم أنَّه يأتي بالشمس مِنَ المشرق، ويحرِّكها عَلَى مَدَار غير مَدَار اليوم الذِي قَبلَه، حتَّى يبلغها إِلىَ المغرب عَلَى وجه نافع، تنتظم بِهِ أمور الكائنات، ﴿إن كُنتُم تعقلُون (28) قَالَ﴾ فرعون حين لزمته الحجَّة، (لَعَلَّهُ) وانقطع عَن الجواب تكبُّرًا عَن الحقِّ: ﴿لَئِن اتَّخَذت إلها غيري لأَجعَلنَّك مِنَ المسجونِين (29)﴾ عُدولا إِلىَ التهديد عَن المحاجَّة بعد الانقطاع، وهكذا ديدن المعاند المحجوج.

{

(1) - … في الأصل: «لهذه»، ولا مَعنَى له.

(2) - … كذا في الأصل، ويبدو أنَّ الصواب: «فأيقنوا أنَّ لَها خالقًا، هُوَ الله عزَّ وجلَّ». أو: «فأيقنوا أنَّ مَنْ لَهُ الخلقُ هُوَ اللهُ عزَّ وجلَّ».

(3) - … هنا وضع الناسخ إحالة إِلى الحاشية وكتب فيها: «لَعَلَّهُ». والصواب: «في».

١٬٠٠٢ / ١٬٥٨٨