التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

قَالَ: أَوَلَو جئتُك بشيء مُبِين (30)} بِحجَّةٍ بيِّنة؛ وإنَّما قَالَ ذَلِكَ موسى، لأَنَّ مِن أخلاق النَّاس السكون إِلىَ الإنصاف، والإجابة إِلىَ الحقِّ بعد البيَان. ﴿قَالَ: فَأْت بِهِ إن كنتَ مِنَ الصادقِين (31)﴾.

﴿فألقى عَصَاه، فإذا هِيَ ثعبان مُبِين (32) ونزعَ يَدَه، فإذا هِيَ بيضاء [416] للنَّاظرِين (33) قَالَ: للملإ حوله إنَّ هَذَا لَسَاحر عليم (34)﴾ فائق فيِ علم السِّحر. ﴿يُريد أن يُخرجكم مِن أرضكم بسحره، فماذا تأمرُون (35)﴾؟ بهره سلطان المعجزة، حتَّى حطَّه عَن دعوى الربوبيَّة، إِلىَ مؤامرة القوم وائتمارهم، وتنفيرهم عَن موسى، وإظهار الاستشعار عَن ظهوره، واستلائه عَلَى ملكه (1).

﴿قَالُوا: أَرجِه وأخاه﴾ أخِّر أمرهما، ﴿وابعث فيِ المدائن حاشرِين (36) يأتوك بِكُلِّ سحَّار (2) عليم (37) فَجُمِع السحرة لِميقات يوم معلوم (38) وقيل للناس: هل أَنتُم مجتمِعُون (39) لَعَلَّنا نتَّبع السحرةَ إن كَانُوا هُمُ الغالبِين (40)﴾؟ لأَنَّ اتِّباعهم أشهى مِن اتِّباع موسى وأخيه، ومقصودهم الأصليُّ ألاَّ يتَّبعوا موسى، وإن قامت لَهُ الحجَّة.

﴿فَلَمَّا جاء السحرةُ، قَالُوا لفرعون: أَئِنَّ لَنَا لأجرا إن كُنَّا نَحْنُ الغالبِين (41)﴾ لأَنَّ ديدن أهل الدُّنْيَا لاَ يَعْمَلُونَ إِلاَّ بالجعالة لها، وأهل الآخِرَة يَعْمَلُونَ للآخرة، والذين هم فارطون منهما جميعا، لاَ يَعْمَلُونَ لشيء، وَلاَ فيِ شيء. ﴿قَالَ: نعم وَإِنَّكُم إِذًا لَمن المقرَّبِين (42)﴾ وَعَدهم بالجاه، لأَنَّهُ أملك بالأحوال معهم.

{

(1) - … كذا في الأصل، وَفيِ العبارة خلل واضح، وَفيِ تفسير أبي السعود صوابها: «وأظهَرَ استشعارَ الخوفِ من استيلائه عَلَى ملكه، ونسبةُ الإخراجِ والأرضِ إِلَيهِم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص241. وانظر: الألوسي: روح المعاني: 19/ 76.

(2) - … في الأصل: «ساحر»، وهو خطأ.

١٬٠٠٣ / ١٬٥٨٨