سورة الشعراء
الجزء ٣ · صفحة ١٨٩قَالَ لَهُم موسى: ألقوا مَا أَنتُم مُلقُون (43)} لَم يُرِدْ به (1) أَمْرَهم بالسِّحر والتمويه، بَل الأدبَ فيِ تقديم مَا هُم فاعلوه لاَ مَحالة، توسُّلا بِهِ إِلىَ إظهار الحقِّ. ﴿فأَلقَوْا حبالهم وعِصِيَّهُم، وَقَالُوا: بعزَّة فرعون إِنَّا لنحن الغالبُون (44) فألقى موسى عصاه، فإذا هِيَ تَلَقَّف مَا يأفكُون (45)﴾ مَا يقلبونه بتمويههم وتزويرهم.
﴿فَأُلقِيَ السحرةُ ساجدِين (46)﴾ لعلمهم بِأَنَّ مثله لاَ يأتي بالسِّحر؛ وفيه دليل عَلَى أنَّ منتهى السِّحر تَمويه وتزويق يخيِّل شَيْئًا لاَ حقيقة لَهُ. ﴿قَالُوا: آمنا بِرَبِّ الْعَالَمِين (47) رَبِّ موسى وهارُون (48) قَالَ: آمنتم لَهُ قبل أن آذن لَكم إِنَّهُ لَكَبيركم الذِي علَّمكم السحرَ﴾ أَرَادَ بِهِ التلبيس عَلَى قومه، كيلا يعتقدوا أنَّهم آمنوا عَن بصيرة، وظهور حقٍّ، ﴿فلسوف تَعْلَمُونَ؛ لأُقَطِّعنَّ أيديَكم وأرجلَكم مِّن خِلاف، ولأصلِّبنَّكم أجمعِين (49)﴾.
﴿قَالُوا: لاَ ضَيْرَ﴾ لاَ ضَرَر علينا؛ وذلك لأَنَّهُ لاَ يَضرُّهم مَا ينالهم مِنَ الضُّر فيِ دنياهم، لأَنَّهُم عَلَى حقيقة مِنَ الأمر، ولو أنَّهم عَلَى العكس لضرَّهم أقلُّ مِن ذَلِكَ، إذ يكون عَلَيْهِم عذابا، لأَنَّهُم لاَ يَبتغون بِهِ ثوابا، ﴿إِنَّا إِلىَ رَبّنَا مُنقلبُون (50)﴾ لأَنَّهُ لم يكن دائما، كما قَالُوا: ﴿إِنَّمَا تقضِي هَذِهِ الحياةَ الدُّنْيَا﴾ (2). ﴿إِنَّا نطمع أن يَّغْفِر لَنَا رَبُّنَا خطايانا أن كُنَّا أَوَّلَ المؤمنِين (51)﴾ أوَّلَ مَن آمن بموسى.
{
(1) - … في الأصل: «بهم»، وهو خطأ.
(2) - … سورة طه: 72.