التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

فأوحينا إِلىَ موسى: أن اضرب بِّعَصَاك البحرَ فانفَلَقَ، فكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّودِ العظيم (63)} كالجبل المنيف الثابت فيِ مقرِّه. ﴿وأزلفنا﴾ قَرَّبنَا ﴿ثَمَّ الآخرِين (64)﴾ فرعون وقومه حتَّى دخلوا عَلَى أثرهم مداخلهم؛ وهذه آيَة عظيمة لو اعتبروا بها؛ لكن الضَّال لاَ يَهتدي. ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعِين (65)﴾ بحفظ البحر عَلَى تلك الهيئة إِلىَ أن عبروا. ﴿ثُمَّ أغرقنا الآخرِين (66) إنَّ فيِ ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أكثرهم مؤمنِين (67)﴾ وَمَا تَنبَّه عليها أكثرهم، إذ لم يُؤْمِنُ بها أحد، فَمَن بقيَ فيِ مصر مِنَ القبط وبني (1) إسرائيل بعد مَا نَجوا سألوا بقرة يَعبدونها، واتَّخذوا العجل، وَقَالُوا: ﴿لن نؤمن لك حتَّى نَرى الله جهرة﴾ (2). ﴿وإنَّ رَبّكَ لَهو العزيز﴾ المنتقم من أعدائه، ﴿الرحيم (68)﴾ بأوليائه.

﴿واتل عَلَيْهِم نَبَأ إبراهيم (69) إذ قَالَ﴾ هُوَ ﴿لأبيه وقومه: مَا تعبدُون (70)﴾؟ سألهم ليريهم أنَّ مَا يعبدونه لاَ يستحقُّ العبادة. ﴿قَالُوا: نعبد أصناما فَنَظَلُّ لَها عاكفِين (71)﴾ فأطالوا جوابهم لشرح حالهم، افتخارا بِهِ، و «نَظَلُّ» ههنا بمعنى: نَدوم. ﴿قَالَ: هل يسمعونكم﴾ دعاءكم ﴿إذ تَدعُون (72) أو ينفعونكم﴾ عَلَى عبادتكم لها ﴿أو يَضُرُّون (73)﴾؟ مَن أَعرَض عنها. ﴿قَالُوا: بَل وجدنا آباءنا كذلك يفعلُون (74)﴾ أَضرَبوا عَن أن يكون لهم سمع، أو يتوقَّع مِنْهُم ضرٌّ أو نفع؛ [وإنَّما] التجأوا إِلىَ التقليد.

{

(1) - … في الأصل: «وبنوا اسرائيل»، وهو خطأ.

(2) - … سورة البقرة: 55.

١٬٠٠٦ / ١٬٥٨٨