التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

قَالَ: أفرأيتم مَا كُنتُم تعبدُون (75) أَنتُم وآباؤكم الأقدمُون (76)} فإِنَّ التقدُّم لاَ يدلُّ عَلَى الصِحَّة، وَلاَ ينقلب بِهِ الباطل حقًّا. ﴿فَإنَّهُم عدوٌّ لي﴾ وأنا بريء مِنْهُم؛ والمَعنَى: أنَّ كلَّ معبود لكم عدوٌّ لي. فإن قيل: كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات؟ قيل: معناه فَإنَّهُم عدوٌّ لي لو عبدتهم يوم القيامة، كما قَالَ: ﴿سيكفرون بعبادتهم ويكونون عَلَيْهِم ضِدًّا﴾ (1). ﴿إلاَّ رَبَّ الْعَالَمِين (77) الذِي خَلقني فهو يهدين (78)﴾ لأَنَّهُ يهدي [418] كلَّ مخلوق لِمَا خلق لَهُ مِن أمور المعاش والمعاد، كما قَالَ: ﴿والذي قدَّر فهدى﴾ (2) هداية مقدَّرة مُدرَجة مِن مبدإ إيجاده إِلىَ منتهى أجَله، يتمكَّن بها مِن جلب المنافع، ودفع المضارِّ؛ مبدؤها بالنسبة إِلىَ الإنسان: هدايةُ الجنين إِلىَ امتصاص دم الطمث مِنَ الرحم؛ ومنتهاها: الهداية إِلىَ طريق الجنَّة والتنعُّم بلذائذها.

{

(1) - … سورة مريم: 82.

(2) - … سورة الأعلى: 3.

١٬٠٠٧ / ١٬٥٨٨