سورة الشعراء
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣والذي هُوَ يطعمني ويَسقينِ (79) وإذا مَرِضت فهو يشفينِ (80)} عطف عَلَى «يطعمني ويسقين» لأَنَّهُ من روادفهما من أنَّ الصِحَّة والمرض فيِ الأغلب يتبعان المأكول والمشروب؛ وإنَّما لم ينسب المرض إِلَيْهِ، لأَنَّ المقصود تعديد النعم، وَلاَ تنقص بإسناد الإماتة إِلَيْهِ، فإِنَّ الموت من حيث لاَ يحسُّ بِهِ لاَ ضرر فِيهِ، وإنَّما الضرر فيِ مقدِّماته وهي المرض؛ ثُمَّ إنَّه لأهل الكمال وصلة إِلىَ نيل المحابِّ التِي تُستحقر دونها الحياة الدنيويَّة، وخلاص من أنواع المحن والبليَّة؛ ولأَنَّ المرض فيِ غالب الأمر إِنَّمَا يَحدث بتفريط مِنَ الإنسان فيِ مطاعمه ومشاربه. ﴿والذي يُميتُني ثُمَّ يُحيِينِ (81) والذي أطمع أن يَغْفِر لي خَطِيئتي يوم الدِين (82) رَبِّ هب لي حُكما﴾ كمالا فيِ العلم والعمل، أستعدُّ بِهِ [لـ]ـخلافة الحقِّ، ورئاسة الخلق، ﴿وألحقني بالصالحِين (83)﴾ ووفَّقني فيِ العلم والعمل، لأنتظم بِهِ فيِ عداد الكاملين فيِ الصَّلاح، الذِي لاَ يشوب صلاحهم بفساد.
﴿واجعل لي لسانَ صِدقٍ فيِ الآخرِين (84)﴾ لسان مقالي، ولسان حالي. ﴿واجعلني مِن وَرَثَة جنَّة النعيم (85) واغفر لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالِّين (1) (86)﴾ طريق الحقِّ. ﴿وَلاَ تُخزني يومَ يُبعثُون (87) يومَ لاَ ينفع مال وَلاَ بنُون (88) إِلاَّ مَن أتى الله بقلب سليم (89)﴾ أي: لاَ ينفعان أحدًا إِلاَّ مخلصا سليم القلب عَن الكفر وميل المعاصي (2) وسائر آفاته. ومن كِتَاب بيان الشرع: «وَقَالَ فيِ قول الله تعالى: ﴿إِلاَّ مَن أتى الله بقلبٍ سليم﴾ قَالَ: ليس فيِ قلبه إِلاَّ اللهُ وأمرُه، خالصًا لاَ غير ذَلِكَ، وَإِلاَّ فالهلاك، عَلَى مَعنَى قوله. وقيل: ﴿إِلاَّ مَن أتى الله بقلب سليم﴾ قيل: سليم مِنَ الذنوب؛ وأمرُهما وَاحِد».
{
(1) - … في الأصل: «الظالمين»، وهو خطأ.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «والميل إِلى المعاصي».