سورة الشعراء
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩قَالُوا: إِنَّمَا أنت مِنَ المسحَّرِين(153)} قيل: الذِينَ سُحِّروا كثيرا حتَّى غُلِب عَلَى عقلهم؛ أو مِن ذوي السِّحر. ﴿مَا أنت إِلاَّ بشر مثلنا فَأْتِ بِآيَةٍ إن كنتَ مِنَ الصادقِين(154)﴾.
﴿قَالَ: هَذِهِ ناقةٌ لَها شِرْبٌ﴾ نصيبٌ مِنَ الماء، ﴿ولكم شِرْبُ يومٍ معلوم(155)﴾ فاقتَصِروا عَلَى شُربكُم وَلاَ تزاحموها فيِ شُربها. ﴿وَلاَ تَمسُّوها بسوء﴾ بضرب أو عقر، ﴿فيأخذَكم عذابُ يومٍ عظيم(156)﴾ مَا يَحُلُّ فِيهِ، وَهُوَ أبلغ مِن تعظيم العذاب.
﴿فعقروها﴾ أسند العقر إِلىَ كلِّهم، لأَنَّ عاقرها إِنَّمَا عَقَرها برضاهم، ولذلك أُخِذوا جميعا، ﴿فأصبحوا نادمِين(157)﴾ فيِ عَقْرِها، خوفا من حُلول العذاب لاَ توبة؛ أو عند معاينة العذاب، ولذلك لم ينفعهم. ﴿فأخذهم العذاب﴾ أي: العذاب الموعود، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أكثرهم مؤمنِين(158)﴾ فيحملهم إيمانهم عَلَى التدبُّر والاعتبار للآيات. ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العزيز الرحيم(159)﴾ فيِ نفي الإيمان عَن أكثرهم فيِ هَذَا المعرض، إيماء بأنَّه لَو آمن أكثرهم أو شطرهم لَمَا أُخذوا بالعذاب؛ وأَنَّ قريشا إِنَّمَا عُصِموا عَن مثله ببركة مَن آمن مِنْهُم، هكذا قيل.
﴿كذَّبت قوم لُوط المرسلِين(160) إذ قَالَ لَهُم أخوهم لوط: ألا تتَّقُون(161) إِنِّي لكم رسول أمِين(162) فاتَّقُوا الله وأطيعون(163) وَمَا أسألكم عليه من أجر إن أجري إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِين(164) أتأتون الذكران مِنَ الْعَالَمِين(165) وتذرون مَا خَلَق لكم رَبّكُم من أزواجكم بَل أَنتُم قوم عادُون(166)﴾ متجاوزون عَن حدِّ الشهوة؛ حيث زادوا عَلَى سائر النَّاس بَل عَلَى الحيوانات. ﴿قَالُوا: لئن لم تنته يا لوط لتكوننَّ مِنَ المخرجِين(167) قَالَ: إِنِّي لِعَمَلكم مِنَ القالِين(168)﴾ مِنَ المبغضين. ﴿ربِّ نَجِّني وأهلي مِمَّا يَعْمَلُون(169)﴾ أي: من شؤمه وعذابه.
{