سورة الشعراء
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢وَإِنَّهُ لتنزيل رَبِّ الْعَالَمِين(192) نَزَل بِهِ الروح الأمِين(193) عَلَى قلبك} تقرير لحقِّ القرآن، وتنبيه عَلَى إعجازه، ونبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، فإِنَّ الإخبار عنها مِمَّن لم يتعلَّمها لاَ يكون إِلاَّ وحيا مِنَ الله. و“القلب” إن أَرَادَ بِهِ الروح فذاك، وإن أَرَادَ بِهِ العضو فتخصيصه، لأَنَّ المعاني الروحانية تنزل أوَّلاً عَلَى الروح، ثُمَّ تنتقل مِنْهُ إِلىَ القلب لِمَا بينهما مِنَ التَّعَلُّق، ثُمَّ تتصعَّد مِنْهُ إِلىَ الدماغ، فينتقش بها لوح المتخيِّلة. والروح الأمين: جبريل، فإنَّه أمين الله عَلَى وحيه؛ أمين مِنَ الزيادة والنقصان عمَّا أُمر بِهِ وأُوحي إِلَيْهِ. وهكذا ينبغي لِكُلِّ عالم لأهل زمانه؛ وَإِلاَّ وقع فيِ الخيانة مِن حيث لاَ يشعر، ﴿لِتكُون مِنَ المنذِرِين(194) بلسان عربيٍّ مُبِين(195)﴾ واضح المعنى، لئلاَّ يقولوا لاَ نفهمه. ﴿وَإِنَّهُ لفي زُبُر الأَوَّلِين(196)﴾ وإنَّ ذكره، أو معناه لفي الكتب المتقدِّمة.
﴿أولم يكن لَهُم آيةً﴾ عَلَى صِحَّة القرآن، أو نبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، ﴿أن يَّعْلَمَه علماءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ(197)﴾ أن يعرفوه. ﴿ولو نزَّلناه عَلَى بعض الأعجمِين(198)﴾ كما هُوَ زيادة فيِ إعجازه؛ أم بلغة العجم. ﴿فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مؤمنِين(199)﴾ لفرط عنادهم واستكبارهم؛ أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتِّباع العجم.
﴿كذلك سلكناه﴾ أدخلناه ﴿فيِ قلوب [423] المجرمِين(200)﴾ إلزاما للحجَّة إن كَانَ الضمير للقرآن؛ وَقِيلَ: الضمير للكفر. ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَروا العذاب الأليم(201)﴾ هُوَ الموت الملجئ إِلىَ الإيمان. ﴿فيأتيهم بغتةً وَهُم لاَ يشعرُون(202) فيقولوا: هل نَحْنُ منظَرُون(203)﴾ فيِ الدُّنْيَا وأبقيناهم[كَذَا].
{