التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨

وحُشِر} وجُمِع ﴿لسليمانَ جنودُه مِنَ الجنِّ والإنس والطير فَهُم يُوزعُون (17)﴾ يُحبسون بحبس أَوَّلهم عَلَى آخرهم (لَعَلَّهُ) ليتلاحقوا. ﴿حتَّى إِذَا أتوا عَلَى وادي النمل قالت نملةٌ: يَا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم لاَ يَحطمنَّكم سليمانُ وجنودُه وَهُم لاَ يشعرُون (18)﴾ قيل: علم النمل أنَّ سليمان نَبِيٌّ ليس فِيهِ جبروتة (1) وظلم؛ وَمَعنَى الآيَة: أَنَّكُم لو لم تدخلوا مساكنكم وطؤوكم، ولم يشعروا بكم. ﴿فتبسَّم ضاحكا مِن قولها﴾ تعجُّبا من حذرها وتحذيرها، واهتدائها إِلىَ مصالحها؛ أو سرورا بِما خصَّه الله بِهِ من إدراك همسها وفهم غرضها؛ ولذلك سأل توفيقَ شُكره ﴿وقال: رَبِّ أوزعني﴾ قيل: أَلْهِمني ﴿أن أشكرَ (2) نعمتك التِي أنعمت عليَّ وعلى والِدَيَّ وأن أعمل صالحا تَرضاه﴾ تَماما للشكر، واستدامة للنعمة، ﴿وأدخلني برحمتك فيِ عبادك الصالحِين (19)﴾.

﴿وتفقَّد الطير﴾ وتعرَّف الطير، ﴿فقال: مَا لي لاَ أرى الهدهدَ أم كَانَ مِنَ الغائبِين (20)؟ لأعذبنَّه عذابا شديدا﴾ لنجعلنَّه فيِ (لَعَلَّهُ) قفص مَعَ ضدِّه؛ وقيل: أضيق السجون، معاشرة الأضداد. ﴿أو لأذبَحَنَّه﴾ ليعتبر بِهِ أبناء جنسه، ﴿أو لَيَأتينِّي بسلطان مُبِين (21)﴾ بحجَّة تبيِّن عذره. ولو لم يُظهِر سليمانُ الهيبة لجنوده [426] لَمَا استقاموا لَهُ طوعا.

{

(1) - … لم أجد فيما بين يديَّ من مصادر اللغة المصدر عَلَى هَذَا الوزن. قال ابن منظور: «يقال: جَبَّار بيِّن الجَبَريَّةِ والجِبِرِيَّة والجَبْرُوَّة والجَبَرُوَّة والجُبُروت والجَبَرُوتِ والجُبُّورة والجَبُّورة مثل الفرُّوجة. والجِبرياءُ والتَّجْبارُ هو بمعنى الكِبْر … وَفيِ الحديث: “سبحان ذي الجَبَروت والملكوت”، هو فَعَلوت من الجبر والقهر». ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص395، مَادَّة «جبر».

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «أن شكر»، وَهُوَ خطأ.

١٬٠٢٣ / ١٬٥٨٨