التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

فَمَكَث غيرَ بعيد} زمانا غير بعيد، يريد بِهِ الدلالة عَلَى سرعة رجوعه خوفا من عُقوبته، ﴿فقال: أَحَطتُ بِمَا لم تُحِطْ بِهِ﴾ يعني: حال سبأ؛ وفي مخاطبته إيَّاه بذلك تنبيه لَهُ عَلَى أنَّ فيِ أدنى خلق الله مَن أحاط علما بِمَا لاَ يحيط بِهِ لتتحاقر إِلَيْهِ نفسه، ويقلَّ إِلَيْهِ علمه؛ والإحاطة: العلم بالشيء مِن جميع جِهاته، ﴿وجئتُك مِن سبإٍ بِنَبإٍ يقِينٍ (22) إِنِّي وجدت امرأةً تَملكهم، وأوتِيَتْ من كُلِّ شيء﴾ يَحتاج إِلَيْهِ الملوك؛ وَأَمَّا فيِ التحقيق فلم تؤت سبأ كما أوتي سليمان، لأَنَّهَا من عبدة (1) الأصنام، ﴿ولها عرش عظيم (23)﴾ عظَّمَهُ بالنسبة إِلَيْهِا، أو إِلىَ عرشِ (2) أمثالِها. ﴿وجدتُّها وقومَها يسجدون للشمس من دون الله﴾ كأنَّهم كَانُوا يعبدونها، ﴿وزيَّن لَهُمُ الشيطان أعمالهم﴾ عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم، وجميع أعمال المعاصي، من تزيينه للخلق المتعبِّدين لعنه الله؛ كما أنَّ أعمال البرِّ مِن تزيين الله لَهُم، ﴿فصدَّهم عَن السبيل﴾ سبيل السعادة، ﴿فَهُم لاَ يهتدُون (24)﴾ إِلَيْهِ مَا داموا عَلَى ذَلِكَ الحال.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «عباده» ولا مَعْنَى له.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «العرش»، وَهُوَ خطأ.

١٬٠٢٤ / ١٬٥٨٨