سورة النمل
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠ألاَّ يَسجدوا لله} قصدهم لأَن لاَ يسجدوا؛ أو زَيَّن لَهُم أن لاَ يسجدوا؛ ﴿الذِي يُخرج الخبْءَ فيِ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ قيل: مَعنَى الخبْء: الغيب؛ يريد: يعلم غيب السَّمَاوَات والأَرْض، ﴿ويعلم مَا تُخفُون وَمَا تُعلنُون (25)﴾ وصفٌ لَهُم بِمَا يوجب اختصاصه باستحقاق السجود، مِنَ التفرُّد لكمال القدرة والعلم، والحثِّ عَلَى السجود لَهُ، وَرَدًّا عَلَى من يسجد لغيره؛ والخبْء: مَا خفي مِن (1) غيره، وإخراجُه: إظهاره؛ وَهُو (2) يعمُّ إشراق الكواكب، وإنزال الأمطار، وإنبات النبات؛ بَل الإنشاء: فإنَّه إخراج مَا فيِ الشيء بالقوَّة (3) إِلىَ الفعل؛ والإبداع: فإنَّه إخراج مَا كَانَ الإمكان مِنَ العدم إِلىَ الوجوبِ والوجود (4)؛ ومعلوم أنَّه يَختصُّ بالواجب لذاته. وقرئ: ﴿مَا يُخفون وَمَا يُعلنون﴾ بالياء.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عن».
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «وهم»، وَهُوَ خطأ.
(3) - … كذا في الأصل، ونفس العبارة عند أبي السعود، (مج3/ ج6/ ص282). ولعلَّ الصواب: «من القُوَّة»، أي أَنَّ وجود الأشياء كان بِالقُوَّةِ ثُمَّ صار وجودا بالفعل، كما يقول علماء الكلام.
(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مَا كَانَ فيِ الإمكان مِنَ العدم إِلىَ الوجوبِ والوجود»، وَفيِ تفسير أبي السعود: «إخراج مَا فيِ الإمكان والعدم إِلىَ الوجود وغير ذَلِكَ». المصدر نفسه.