التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

قالت} أي: بعدما أُلقيَ إِلَيْهِا، ﴿يَا أَيُّهَا الملأ إِنِّي أُلقي إليَّ كِتَاب كريم (29)﴾ لكرم مضمونه؛ أو لغرابةِ شأنه؛ فقيل: إنَّها كَانَت مستلقية فيِ بيت مغلقة الأبواب، فدخل الهدهد مِن كوَّة، وألقاه عَلَى نَحرها، بحيث لم تشعر بِهِ. ﴿إِنَّهُ مِن سليمان﴾ استئناف، كأنَّه قيل لها: مِمَّن هُوَ؟ وَمَا هُوَ؟ فقالت: إِنَّهُ أي: إنَّ الكتاب، أو العنوان مِن سليمان، ﴿وَإِنَّهُ﴾ وَإِنَّ المكتوب، أو المضمون ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) ألاَّ تَعلُوا عليَّ﴾ «أن» مفسِّرة لـ «كتابٌ»، أو مصدريَّة؛ فيكون بِصِلَتِه خبرَ محذوفٍ، أي: هُوَ؛ أو: المقصود أن لاَ تعلوا؛ أو بدل من «كِتَابٌ»، ﴿وأتوني مُسْلِمِين (31)﴾ مؤمنين، أو منقادين. وهذا كلام فِيهِ غاية الوجازة مَعَ كمال الدلالة عَلَى المقصود، لاشتماله عَلَى البسملة، الدلالة (1) عَلَى ذات الصانع، وصفاتها صريحا (2) والتزاما؛ والنهي عَن الترفُّع الذِي هُوَ أمُّ الرذائل؛ والأمر بالإسلام الجامع لأمَّهات الفضائل، والأمر فِيهِ بالانقياد بعد إقامة الحجَّة عَلَى رسالته؛ فإنَّ إلقاء الكتاب إِلَيْهِا عَلَى منقار الطائر، وهي عَلَى تلك الحالة مِن أعظم الدلالة.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «للدَّلالة»، أو «الدالَّة».

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تصريحا».

١٬٠٢٧ / ١٬٥٨٨