التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

قالت: يَا أَيُّهَا الملأ أفتوني فيِ أمري} أجيبوني فيِ أمري، واذكروا مَا تستصوبون فِيهِ، ﴿مَا كنت قاطعةً أمرا﴾ مَا أبتُّ أمرا ﴿حتَّى تشهدُون (32)﴾ إِلاَّ بمحضركم؛ استعطفتهم بذلك ليمالئوها عَلَى الإجابة، أي: يُجامعوها ويعاضدوها، وذلك بعد مَا أهالَها (1) أمر الكتاب والكاتب، ولم تستهن بِهِ، ولم تستخفَّ بِهِ، ولم تُهمِله، وعظُم شأن عاقبته فيِ قلبها؛ وهي ربَّما لم تشعر بأحوال سليمان وَلاَ جنوده، وكلُّ ذَلِكَ لأمر مُلكِها ودنياها، لاَ عَلَى دينها. وانظر مَا صنعه سليمان وَهُوَ بعدُ لم يصحَّ معه صِدق الطير مِن كَذِبِه، كيف لم يتوسَّع بالعذر، وَهُوَ عدم الصِحَّة مَا عَلَى مَا نَطَق بِهِ الطير (2)، وانتهز الفرصة للمسابقة عَلَى الأمر بالمعروف، والنهي عَن المنكر، وَعَلَى إظهار دين الله.

﴿قَالُوا: نَحْنُ أُولو قوَّة﴾ بالأجساد والعدد، ﴿وأُولو بأس شديد﴾ نَجدة وشجاعة، ﴿والأمرُ إليك﴾ وتدبير الأمر إليك مَوكول؛ لأَنَّ القوَّة مَعَ عدم التدبير للأمور، تؤول إِلىَ الموهن (3)، ﴿فانظري ماذا تَأمُرِين (33)﴾ من المقاتلة، أو الصلح نُطِعْك، ونتبعْ رأيك.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «هَالَها»، لأَنَّ الفعل “هال” يتعدَّى بنفسه بلا همزة. «وهَالني الأمر يَهُولُني هَوْلاً: أفزعني». ابن منظور: لسان العرب، ج6/ ص845، مَادَّة «هول».

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وَهُوَ عدم التبيُّن من صِحَّة مَا نَطَق بِهِ الطير».

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الوهن».

١٬٠٢٨ / ١٬٥٨٨