التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

قالت: إنَّ الملوك إِذَا دخلوا قرية أفسدوها} تزييف لِمَا أحسَّت مِنْهُم إِلىَ الميل إِلىَ المقاتلة، بادِّعائهم القوَى الذاتيَّة والعرضيَّة، وإشعار بأنَّها ترى الصلح، مَخافة أن يَتخطَّى سليمان خططهم، فيسرع إِلىَ فساد مَا يصادفه من أموالهم وعماراتهم؛ ثُمَّ إنَّ الحرب سِجَال لاَ يُدرى عاقبتها، ﴿وجعلوا أَعِزَّة أهلها (1) أذلَّة﴾ بجبرهم لَهُم عَلَى الانقياد والطَّاعة، [428] وأن يكونوا مَملوكين لاَ مالكين، ﴿وكذلك يفعلُون (34)﴾ تأكيد لِمَا وصفت مِن حالهم؛ وتقرير بِأَنَّ ذَلِكَ مِن عاداتهم الثابتة المستمرَّة. ﴿وإنِّي مُرسلة إِلَيْهِم بهديَّة﴾ بيان لِمَا ترى تقديمه مِنَ المصالحة؛ والمَعنَى: أَنِّي (لَعَلَّهُ) مُرسلة رسلا بهديَّة دَفعَة بها عَلَى مُلكي، ﴿فناظرةٌ بِمَ يرجعُ المرسلُون (35)﴾ من حاله، حتَّى أعمل بِحسب ذَلِكَ.

﴿فَلَمَّا جاءَ سليمانَ﴾ أي: الرسولُ، ﴿قَالَ: أَتُمِدُّونَنِ بمال﴾ خطاب للرسول ومن معه، ﴿فما آتاني الله﴾ مِنَ النبوَّة والملك الذِي لاَ مَزيد عليه، ﴿خيرٌ مِمَّا آتاكم﴾ فلا حاجة لي إِلىَ هديَّتكم، وَلاَ وقع لها عندي، ﴿بَل أَنتُم بِهديَّتكم تفرحُون (36)﴾ لأنَّكم لاَ تَعْلَمُونَ إِلاَّ ظاهرا مِنَ الحياة الدُّنْيَا، فتفرحون بِمَا يُهدى إليكم، حبًّا لزيادة أموالكم؛ أو بِمَا تهدونه افتخارا عَلَى أمثالكم. ﴿ارجع﴾ أيُّها الرَّسول ﴿إِلَيْهِم، فلنأتينَّهم بِجنود لاَ قِبَلَ لَهُم بها﴾ لاَ طاقة لَهُم بمقاومتها، وَلاَ قدرة لَهُم عَلَى مقابلتها، ﴿ولنخرجنَّهم منها﴾ مِن سبأ، ﴿أذلَّة﴾ بذهاب مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ العزِّ، ﴿وَهُم صاغرُون (2) (37)﴾ أُسَرَاء مُهانون.

{

(1) - … في الأصل: - «أهلها»، وهو سهو.

(2) - … في الأصل: «صارغرون»، وهو خطأ.

١٬٠٢٩ / ١٬٥٨٨