سورة النمل
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥قَالَ: يَا أَيُّهَا الملأ أيُّكم يأتيني بعرشها} أَرَادَ بذلك أن يريها بعض مَا خصَّه الله مِنَ العجائب الدالَّة عَلَى عظيم القدرة، وصدقه فيِ دعوى النبوَّة، ويختبر عقلها بِأَن يُنكِّر عرشها، فينظر أتعرفه أم تُنكِره، ﴿قَبل أن يأتوني مُسْلِمِين (38)﴾ فإنَّهم إِذَا أَتَوه مُسْلِمِينَ منقادين لأمره وطاعته، حُرِّمت عليه غنيمة أموالهم.
﴿قَالَ: عِفريت﴾ خبيث ماردٌ ﴿مِن الجنِّ: أنا آتيك بِهِ قبلَ أن تقوم من مَقَامك﴾ ذَلِكَ، ﴿وإنِّي عليه﴾ عَلَى حَمله ﴿لقويٌّ أمِين (39)﴾ لاَ أختزل مِنْهُ شَيْئًا، وَلاَ أضيِّعه، وَلاَ أضعه فيِ غير مأمنه؛ ووصف نفسه مَا يكون بِهِ آلةً لحمله وحفظه، وَهُوَ القوَّة والأمانة، اللَّذان لاَ بُدَّ للأمين منهما، وإن أختلَّ (1) مِنْهُ واحدهما، فلا يكون آلة وَلاَ حجَّة لذلك.
{
(1) - … في الأصل: «اختلاَّ»، وَهُوَ خطأ.
١٬٠٣٠ / ١٬٥٨٨