التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

قَالَ: الذِي عنده علمٌ مِنَ الكتاب} قيل: هُوَ آصف بن برخيا؛ أو جبريل، أو ملك غيره، أو سليمان نفسه، فيكون التعبير عَنْهُ بذلك للدَّلالة عَلَى شرف العلم؛ وَأَنَّ هَذِهِ الكرامة كَانَت نسبيَّة. والخطاب: ﴿أنا آتيك بِهِ قبل أن يَرتَدَّ إليك طرفُك﴾ للعفريت، أَرَادَ إظهار معجزة فيِ نقله، فتحدَّاهم أوَّلاً؛ ثُمَّ أراهم أنَّه يتأتَّى لَهُ مَا لاَ يتهيَّأ لعفاريت الجنِّ فضلا عَن غيره. والمراد بالكتاب: جنسُ الكتب المنزَّلة، وهذا غاية فيِ الإسراع ومَثَل فِيهِ، ﴿فَلَمَّا رآه مستقرًّا عنده، قَالَ: هَذَا مِن فضل رَبِّي﴾ ولم يقل: إِنَّمَا أوتيته عَلَى علم عندي (1) ﴿لِيَبلُوني أأشكر أم أَكفر، وَمَن شَكر فَإِنَّمَا يشكر لنفسه، ومن كفر فإنَّ رَبِّي غنيٌّ كريم (40) قَالَ: نَكِّروا لَها عرشَها﴾ بتغيير (2) هيأته وشكله، ﴿ننظر أتهتدي، أم تكون مِنَ الذِينَ لاَ يهتدُون (41)﴾ قيل: إِلىَ معرفته؛ أو إِلىَ الإيمان بالله ورسوله.

﴿فَلَمَّا جاءت [429] قيل: أهكذا عرشك﴾؟ تشبيها عليها، زيادة فيِ امتحان عقلها، ﴿قالت: كأنَّه هُوَ﴾ ولم تَقل هُوَ هُوَ، لاحتمال أن يكون مثله، وذلك من تتدقُّها فيِ النظريات؛ تعرَّف سليمان كمالَ عقلها، حيث لم تُقرَّ ولم تُنكر؛ وَقِيلَ: اشتبه عليها؛ ﴿وأُوتينا العلم مِن قبلها وَكُنَّا مُسْلِمِين (42)﴾ قيل: إنَّه كلام سليمان؛ أي: أوتينا العلم بالله وقدرته، وصِحَّة مَا جاء مِن عنده قبلها، وَكُنَّا منقادين لحكمه، لم نزل عَلَى دينه. ﴿وصدَّها مَا كَانَت تعبد مِن دون الله﴾ أي: وصدَّها عبادتها الشمس عَن التقدُّم إِلىَ الإسلام، ﴿إِنَّهَا كَانَت مِن قوم كَافِرِين (43)﴾ أي: صدَّها نشؤها بين أظهر الكفَّار، واختيارها للكفر.

{

(1) - … كما قال قارون لَمَّا سأله قومه أن يحسن كما أحسن الله إليه. انظر: سورة القصص: 77 - 79.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «تتغير»، وَهُوَ خطأ.

١٬٠٣١ / ١٬٥٨٨