التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

وكَانَ فيِ المدينة تسعة رهطٍ، يُفسدون فيِ (1) الأَرْض وَلاَ يُصلحُون (48)} أي: شأنهم الفساد الخالص من شوب الصلاح. ﴿قَالُوا﴾ أي: قَالَ بعضهم لبعض [430] ﴿تَقَاسموا بالله﴾ أي: تَحالفوا بالله ﴿لَنُبيِّتنَّه وأهله﴾ لَنُباغتنَّ صالحا وأهله ليلاً، ﴿ثمَّ لنقولنَّ لوليِّه﴾ لوليِّ دمِه، ﴿مَا شَهِدنا مَهلِك أهله﴾ فضلا أن تولَّينا إهلاكهم، ﴿وَإِنَّا لصادقُون (49) ومكروا مكرا﴾ بهذه المواضعة، ﴿ومكرنا مكرا﴾ بَل جعلناها سببا لإهلاكهم، ﴿وَهُم لاَ يشعرُون (50)﴾ بذلك.

﴿فانظر كيف كَانَ عاقبةُ مكرهم أنَّا دمَّرناهم وقومهم أجمعِين (51) فتلكَ بيوتُهم خاويةً﴾ خالية؛ مِن “خَوَى البطنُ”: إِذَا خَلا؛ أو ساقطة منهدمة؛ مِن “خَوى النجم”: إِذَا سَقط، ﴿بِمَا ظَلَموا﴾ بسبب ظُلمِهم، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآية لقوم يَعْلَمُون (52)﴾ فيتَّعظون. ﴿وأنجينا الذِينَ آمنوا﴾ صالحا ومن معه، ﴿وكَانُوا يتَّقُون (53)﴾ الكفر والمعاصي؛ فلذلك خصُّوا بالنجاة. ويوجد عَن أبي سعيد فيما أرجو (لَعَلَّهُ): «وَأَمَّا التسعة الرهط، فأولئك معنا ألزم أمرا فيِ البراءة، وأوضح كفرا، وَلاَ يسع جهلهم مَعَنا؛ لأَنَّ فيِ ظاهر الآيَة لزوم العقوبة لَهُم، والكفر لازم لَهُم، وَلاَ يسع جهلُهم مَن وقف عَلَى تغيير أمرهم؛ والبراءة مِنْهُم براءة الحقيقة بالشهادة عَلَى مَا صحَّ فيِ كِتَاب الله فِيهِم، وَاللهُ أعلم بالصَّواب».

{

(1) - … في الأصل: + «و»، وهو خطأ.

١٬٠٣٣ / ١٬٥٨٨