سورة النمل
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩ولوطا إذ قَالَ لقومه: أتأتون الفاحشةَ وأنتم تُبصرُون(54)} فُحشَها؛ واقتراف القبائح مِنَ العالِم بقُبحِها أقبح؛ أو تبصرون آثار العصاة وَمَا نزل بهم. ﴿أئنَّكم لتأتون الرجالَ شهوةً﴾ بيان لإتيانهم الفاحشة اتِّبَاعا للشَّهوة، لاَ بحجَّة حقٍّ؛ للدَّلالة عَلَى قُبحه، والتنبيهِ عَلَى أنَّ الحكمةَ فيِ المواقعة طلب النسل، ﴿مِن دُون النساء﴾ اللآئي خُلِقنَ لذلك، ﴿بَل أَنتُم قوم تَجهلُون(55)﴾ تَفعلون فِعل من يَجهل قُبحها؛ أو يكون سفيها لاَ يُميِّز بين الحسنِ والقبيح؛ أو تَجهلون العاقبة.
﴿فما كَانَ جواب قومه إِلاَّ أن قَالُوا: أَخرِجوا آل لوط مِن قريتكم، إِنَّهُمْ أُناس يتطهَّرُون(56)﴾ يتنزَّهون عَن أفعالنا، أو عَن الأقذار، ويعدُّون فعلنا قذرا.
﴿فأنجيناه وأهله، إِلاَّ أمرأته قدَّرناها مِنَ الغابرِين(57)﴾ قدَّرنا كونها مِنَ الباقين فيِ العذاب. ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم مطرا فساء مطرُ المنذرِين(58)﴾.
﴿قل: الحمد لله وسلامٌ عَلَى عباده الذِينَ اصطفَى﴾ أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد مَا قصَّ عليه القصص الدالَّة عَلَى كمال قدرته، وعِظَم شأنه، وَمَا خصَّ بِهِ رسله مِنَ الآيات الكبرى، والانتصار مِنَ العِدا بتحميده، والسلام عَلَى المصطفين مِن عبيده، شكرا عَلَى مَا أنعمَ عليهم، وعلَّمَه مَا جهل مِن أحوالهم، وعرفانا لفضلهم وحقِّ تقدُّمهم، واجتهادهم فيِ الدين. أو لوطا بِأَن يَحمده عَلَى هلاك كفرةِ قومه، ويسلِّم عَلَى مَن اصطفاه بالعصمة مِنَ الفواحش، والنجاة مِنَ الهلاك. ﴿آلله خيرٌ أَمَّا يشركُون(59)﴾ إلزاما لَهُم، وتهكُّم بهم، وتسفيه لرأيهم؛ إذ معلوم أن لاَ خيرَ فيما أشركوه رأسا حتَّى [431] يُوازَن بينه وبين مَن هُوَ مبدأُ كُلِّ خير.
{