التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

أمَّن خلق السَّمَاوَات والأَرْض} التِي هِيَ أصول الكائنات ومبادئ المنافع، ﴿وأنزل لكم﴾ لأجلكم ﴿من السَّمَاء ماء، فأنبتنا بِهِ حدائقَ ذات بهجةٍ﴾ تنبيه عَلَى أنَّ نبات الحدائق البهيَّة، المختلفة الأنواع، المتباعدة الطباع، مِنَ الموادِّ المتشابهة التِي لاَ يقدر عليها غيره، كما أشار إِلَيْهِ بقوله: ﴿مَا كَانَ لكم أن تُنبِتوا شَجرَها﴾ شجر الحدائق، وهي البساتين؛ مِنَ الإحداق: وَهُوَ الإحاطة، ﴿أإله مَعَ الله﴾ أغيره يُقرن بِهِ، ويُجعل لَهُ شريكا، وَهُوَ المنفرد بالخلق والتكوين، ﴿بَل هم قوم يَعدِلُون(60)﴾ عَن الحقِّ الذِي هُوَ التوحيد.

﴿أمَّن جعل الأَرْض قرارا﴾ بدلٌ من «أمَّن خلق السَّمَاوَات» وجعلُها قرارًا: تسويتُها بحيث يتأتَّى استقرار الإنسان والدَّوابِّ عليها، ﴿وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي﴾ جبالا تتكوَّن فِيهَا المعادن، وتنبع من حضيضها المنافع، ﴿وجعل بين البحرين﴾ العذب والمالح ﴿حاجزا﴾ برزخا، ﴿أإله مَعَ الله بَل أكثرهم لاَ يَعْلَمُون(61)﴾ لأَنَّهُم لاَ يتعلَّمون فيعلمون؛ أو لاَ يقبلون العلم إن أتاهم.

{

١٬٠٣٥ / ١٬٥٨٨