سورة النمل
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١أمَّن يُجيب المضطرَّ إِذَا دعاه} المضطرُّ: الذِي أحوجه شدَّة مَا بِهِ إِلىَ اللَّجَأ (1) إِلىَ الله، مِنَ الاضطرار، وَهُوَ افتعال مِنَ الضرورة، ﴿ويكشف السوءَ﴾ ويدفع عَنْهُ مَا يسوؤه، ﴿ويجعلكم خُلَفاء الأَرْض﴾ خلفاء فِيهَا، بأن ورَّثكم سكناها، والتَّصرف فِيهَا مِمَّن قبلكم؛ ﴿أإله مَعَ الله﴾ الذِي خصَّكم بهذه النِّعم العامَّة والخاصَّة، ﴿قليلا مَا تذَّكَّرُون (62)﴾ أي: تذكرون آلاءه تذكُّرا قليلا؛ والمُرَاد بالقلَّة: العدم، أو الحقارة المزيحة للفائدة.
﴿أمَّن يَهديكم فيِ ظُلمات البرِّ والبحر﴾ بالنجوم وعلامات الأَرْض؛ والظلمات: ظلمات الليالي، أضافها إِلىَ البرِّ والبحر للملابسة؛ أو مشتبهات الطرق؛ يقال: طريقة ظلماء وعمياء: للتي لاَ مَنَار بها، ﴿ومن يُرسل الرياح بُشْرًا بين يَدي رحمته﴾ يعني: المطر؛ ولو صحَّ أنَّ السبب الأكثريَّ فيِ تكوُّن الريح معاودةُ الأدخنة الصاعدَّة مِنَ الطبقة الباردة، لانكسار حرِّها وتَمويجها الهويِّ؛ وَلاَ شكَّ أنَّ الأسباب الفاعليَّة والقابليَّة لذلك مِن خلق الله، والفاعل السبب للسَّبب فاعل المُسَبَّب؛ ﴿أإله مَعَ الله﴾ يَقدِر عَلَى مثل ذَلِكَ؟ ﴿تعالى الله عَمَّا يُشركُون (63)﴾ تعالى القادر الخالق عَن مشاركة العاجز المخلوق.
{
(1) - … المصدر الأكثر استعمالا هو اللجوء، وَلَكِن قد تستعمل أوزان أخرى للفعل “لجأ” كما ورد هنا، قال فيِ اللسان: «لَجَأَ إِلىَ الشَّيْء والمكانِ يلجَأُ لَجْأً ولُجُوءاوملجَأً، ولَجِئَ لَجَأً والتجأ، وألجأت أمري إِلىَ الله: أسندتُ». ابن منظور: لسان العرب، ج5/ ص343، مَادَّة «لجأ».