التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

بَل ادَّارك عِلمهم فيِ الآخِرَة} لمَّا نفى عَنْهُم علم الغيب، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بنفي شعورهم بِمَا هُوَ مآلهم لاَ محالة، بالغ فِيهِ بأن أضرب عَنْهُ؛ وبيَّن أنَّ مَا انتهى وتكامل فِيهِ أسباب علمهم مِنَ الحجج والآيات، وَهُوَ أنَّ القيامة كافية لاَ مَحالة، لاَ يعلمونه كما يحقُّ وينبغى؛ وقيل: أَرَادَ مَا جهلوا فيِ الدُّنْيَا، وسقط علمه عَنْهُم، علموه فيِ الآخِرَة. وقال مجاهد (1): «﴿بَل هم فيِ شكٍّ منها﴾ كمن تَحيَّر فيِ أمر لاَ يَجد عليه دليلا». ﴿بَل هم منها عَمُون (66)﴾ لاَ يُدركون دلائلها لتعاميهم عنها. وقرئ: «بَل أدَّارك» (2) بمعنى: تبابع حتَّى استحكم، أو تبابع حتَّى انقطع.

﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا: أئذا كُنَّا تُرابا وآباؤنا أئنَّا لَمُخرَجُون (67)﴾؟ بيان لِعَمَهِهم. ﴿لَقَد وُعدنا هَذَا نَحْنُ وآباؤنا من قبل﴾ من قبل وعد محمَّد؛ وتقديم «هَذَا» عَلَى «نَحْنُ» لأَنَّ المقصود بالذِّكر هُوَ البعث، وحيث أُخِّر فالمقصود (3) بِهِ المبعوث، ﴿إن هَذَا إِلاَّ أساطير الأولِين (68)﴾.

{

(1) - … وضع الناسخ هنا إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَلَعَلَّ فيِ العبارة نقصا، لأَنَّ السياق اللاحق يبدو أَنَّهُ مواصلة للتفسير وليس مقولة مجاهد، وَالله أعلم، ولم أجد فيما بين يديَّ من مصادر التفسير مقولة مجاهد غير قراءة نسبت إِلَيْهِ، قال الألوسي: «وقرأ مجاهد: “أم أدرك” جعل “أم” بدل ﴿بل﴾ وأدرك عَلَى وزن أفعل». الألوسي: روح المعاني، ج20/ ص14.

(2) - … «بَل أدَّارك، بهمزة داخلة عَلَى ادَّارك، فتسقط همزة الوصل المجتلبة لأجل الإدغام والنطق بالساكن»، وهي قراءة ابن عَبَّاس فيِ رواية. وانظر مختلف القراءات فيِ قَوله تَعَالىَ: ﴿بل ادَّاركَ﴾: المصدر نفسه.

(3) - … فيِ الأَصْلِ: «بالمقصود»، ولا مَعْنَى له.

١٬٠٣٨ / ١٬٥٨٨