التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

قل: سيروا فيِ الأَرْض فانظروا كيف كَانَ عاقبة المجرمِين (69)} تهديد لَهُم عَلَى التكذيب (1)، وتخويف بِأَن ينزل بهم مثل مَا نزل بالمكذِّبين قبلهم. ﴿وَلاَ تَحزن عليهم﴾ عَلَى تكذيبهم وإعراضهم، ﴿وَلاَ تكن فيِ ضيق﴾ فيِ حرج صدر ﴿مِمَّا يَمكرُون (70)﴾ مِن مكرهم.

﴿ويقولون: متى هَذَا الوعد﴾ العذاب الموعود، ﴿إن كُنتُم صادقِين (71) قل: عسى أن يكون رَدِف لكم﴾ تَبِعكم ولحقكم؛ وقيل: دنا وقَرُب لكم ﴿بعضَ الذِي تَستعجِلُون (72)﴾ حلوله.

﴿وإنَّ رَبّكَ لذو فضل عَلَى الناس﴾ بتأخير عقوبتهم عَلَى المعاصي، ﴿ولكنَّ أكثرهم لاَ يشكرُون (73)﴾ لاَ يعرفون حقَّ النِّعمة فِيهِ، بَل (2) فلا يشكرون، بَل يستعجلون بِجهلهم وقوعه. ﴿وإنَّ رَبّكَ ليعلم مَا تُكِنُّ صدورُهم وَمَا يُعلنُون (74) وَمَا مِن غائبة فيِ السَّمَاء والأَرْض إِلاَّ فيِ كِتَاب مُبِين (75)﴾ بيِّن، أو مبيَّن مَا فِيهِ لِمَن يطالعه؛ والمُرَاد: اللوح، أو القضاء عَلَى الاستعارة.

﴿إنَّ هَذَا القرآن يقصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أكثرَ الذِي هم فِيهِ يَختلفُون (76)﴾ [433] أمر الدِّين؛ قيل: إنَّ أهلَ الكتاب اختلفوا فيما بَيْنَهُم، فصاروا أحزابا يطعن بعضهم عَلَى بعض؛ فنزل القرآن ببيان مَا اختلفوا فِيهِ. ﴿وَإِنَّهُ لَهدى ورحمةٌ للمؤمنِين (77)﴾ فإنَّهم المنتفعون بِهِ لاَ غير. ﴿إنَّ رَبَّكَ يقضي بَيْنَهُم﴾ (لَعَلَّهُ) بين المختلفين فيِ الدِّين يوم القيامة ﴿بِحكمه، وَهُوَ العزيزُ العليم (78)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «الكذيب»، وَهُوَ خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «بل».

١٬٠٣٩ / ١٬٥٨٨