سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩وأصبح فُؤاد أمِّ موسى فارغا} (لَعَلَّهُ) مِن كُلِّ شيء، إِلاَّ مِن ذِكر موسى، لِمَا دهمها مِنَ الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه فيِ يدِ فرعون؛ كقوله: ﴿وأفئدتُهُم هَوَاء﴾ (1) أي: خاليَة لاَ عقول فِيهَا، ﴿إن كَادَت لَتُبدِي بِهِ﴾ إنَّها كادت لتُظهِر بموسى، أي: بأمره وقصَّته، مِن فرط الضَّجَر؛ ﴿لولا أن رَبطنا عَلَى قَلبِهَا﴾ بالصبر والثبات، ﴿لتكون مِنَ المؤمنِينَ (10)﴾ لتكون مِنَ المصدِّقين بوعد الله، إذ أُوحِيَ إِلَيْهِا مِن قبلُ فيِ شأن موسى، وبأنَّه مِنَ المرسلين.
﴿وقالت لأخته: قُصِّيهِ﴾ اتَّبِعي أثره، وتتبَّعي خبره؛ ﴿فَبَصُرَت بِهِ عَن جُنُب﴾ عَن بُعد ﴿وَهُم لاَ يشعرُونَ (11)﴾ أنَّها تَقصُّ، أو أنَّها أخته.
﴿وحرَّمنا عليه المراضعَ﴾ وَمَعنَاه: أن يَرضِعَ مِنَ المرضعات ﴿مِن قبل﴾ من قبل قَصِّها أثره؛ ﴿فقالت: هل أدلُّكم عَلَى أهل بيت يَكفُلُونه لكم﴾ لأجلكم ﴿وَهُم لَهُ ناصحُونَ (12)﴾ لاَ يُقصِّرون [436] فيِ رضاعه وتربيته.
﴿فرددناه إِلىَ أمِّه كي تقرَّ عينُها وَلاَ تَحزن، ولتعلمَ أنَّ وعدَ الله حقٌّ﴾ عِلْم مشاهدة، ﴿ولكنَّ أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ (13)﴾ أنَّ وعدَ الله حقٌّ فَيَرتابون فِيهِ.
{
(1) - … سورة إبراهيم: 43.