سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠وَلَمَّا بَلَغَ أشُدَّه} مَبلَغَه الذِي لاَ يزيد عليه نشْؤُه، ﴿واستوى﴾ صارَ رجلا. [قال] ابن عبَّاس: «الأشدُّ مَا بين ثلاث عشرة سنة إِلىَ ثلاثين؛ ثُمَّ هُوَ مَا بين الثلاثين إِلىَ الأربعين شدَّته سواء؛ فإذا طفر (1) فيِ الأربعين أَخَذ فيِ النقصان». وقيل: استوى قدُّه، أو عقله، أو أنهت قوَّته، واستوى عقله، وحدُّه: بأن يكون عاقلا للتعبُّد، لأَنَّهُ قيل: «الصلاة عَلَى مَن عَقَل»، فيكون بحدِّ مَن يعقلها إِذَا تعلَّمها؛ أي: الفقه والعلم والعقل فيِ الدِّين، وهذا الحال يؤتى كلُّ متعبد إِلاَّ من بيده … (2) ﴿آتيناه حُكما وعِلما﴾ بالدين، ﴿وكذلك﴾ ومثل ذَلِكَ الذِي فعلنا بموسى وأمِّه ﴿نجزي المحسنِينَ (14)﴾ عَلَى إحسانهم؛ والمعنى: أنَّه «مَن عَمِل بِمَا عَلِم ورَّثه الله علم مَا لم يعلم» (3).
{
(1) - … «طَفَر يطفِر طَفْرا وطُفورا: وثب فيِ ارتفاع، وطفر الحائطَ: وثبه إِلىَ ما وراءه». ابن منظور: لسان العرب، ج4/ ص597، مَادَّة «طفر»، وهنا شبَّه الانتقال من العقد الرابع إِلىَ الخامس بالوثبة.
(2) - … وضع الناسخ هنا إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَفيِ العبارة نقص واضح.
(3) - … لم ينصَّ هنا عَلَى أَنَّهُ حديث، وفي تفسير آخر آيَة من سورة العنكبوت أورده عَلَى أَنَّهُ حديث. ولكن لم نعثر عَلَيْهِ عند الربيع ولا فيِ الكتب التسعة، ولا فيِ الجامع الصغير وزياداته. ونجد روايةً فيِ الموضوع عن أبي الشيخ عن ابن عَبَّاس جاء فيها: «العِلْمُ حَيَاةُ الإِسْلاَمِ، وَعِمَادُ الإِيمَانِ، وَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا أَتَمَّ اللهُ أَجْرَهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ فَعَمِلَ عَلَّمَهُ اللهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ». السيوطي: الجامع الصغير، رقم 8308. برنامج سلسلة كنوز السنَّة.