سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١ودخلَ المدينة عَلَى حين غَفلة مِن أهلها} قيل: كَانَ لموسى نَفَرٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ يستمعون لَهُ ويقتدون (لَعَلَّهُ) بِهِ؛ فَلَمَّا عرف مَا هو عليه مِنَ الحقِّ، رأى فراق فرعون وقومه، فخالفهم فيِ دينه، حتَّى (لَعَلَّهُ) ذكر ذَلِكَ مِنْهُ وخافوه وخافهم، (لَعَلَّهُ) وكَانَ لاَ يدخل فريدا إِلاَّ خائفا (لَعَلَّهُ) مستخفيا؛ فدخلها يوما عَلَى حِينِ غفلة من أهلها ﴿فوجد فِيهَا رجلين يقتتلان، هَذَا مِن شيعته وهذا من عدوِّه، فاستغاثه الذِي مِن شيعتِه عَلَى الذِي مِن عدوِّه، فوكزه موسى فقضى عليه﴾ فقتله، وأصله أنهى حياته، مِن قوله: ﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمرَ﴾ (1). ﴿قَالَ: هَذَا مِن عملِ الشيطان﴾ لأَنَّهُ لم يُؤمَر بقتله، وكلُّ شيء لم يَأْمُر الله بِهِ بَل نهى عَنْهُ وعَمِلَه العامل فلا شكَّ أنَّه مِن عمل الشيطان، ﴿إِنَّهُ عدوٌّ مُضِلٌّ مُّبِينٌ (15)﴾ ظاهر العداوة، ومِن شأنه يصدُّ النَّاس عَن الحقِّ إِلىَ الضلالة.
﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نفسي﴾ بقتله، ﴿فاغفر لي؛ فغفر لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُور الرحيم (16) قَالَ: رَبِّ بِمَا أنعمتَ عليَّ، فلن أكون ظهيرا للمجرمِينَ (2) (17)﴾ بالمغفرة؛ وقيل معناه: بِمَا أنعمت عليَّ مِنَ القوَّة أُعِين أولياءك، فلن أستعملها فيِ مظاهرة أعدائك.
﴿فأصبح فيِ المدينة خائفا يترقَّب﴾ الاستقادة، ﴿فإذا الذِي استنصره بالأمس يستصرخه﴾ يستغيثه مشتقٌّ مِنَ الصُّراخ؛ [437] ﴿قَالَ لَهُ موسى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)﴾ بيِّنُ الغوايةِ، لأنَّك تسبَّبت لقتل رجل وتقاتل آخر.
{
(1) - … سورة الحجر: 66.
(2) - … في الأصل: «للمؤمنين»، وهو خطأ فاحش.