التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

فَلَمَّا أن أَرَادَ أن يبطشَ بالذي هُوَ عدوٌّ لهما} لموسى والإسرائيليِّ، لأَنَّهُ لم يكن عَلَى دينهما؛ أو لأَنَّ القِبطَ كَانُوا أعداء بَنِي إِسْرَائِيلَ، ﴿قَالَ: ياموسى أتريد أن تقتلني كما قَتلتَ نفسا بالأمس﴾؟ قيل: قَالَ لَهُ الإسرائيليُّ لمَّا سمَّاه غويًّا ظنَّ أنَّه يبطش عليه؛ أو القبطي، وَكَأَنَّهُ توهَّم مِن قوله أنَّه الذِي قتله القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي (1)؛ ﴿إن تُريد﴾ مَا تريد ﴿إلاَّ أن تكون جبَّارا فيِ الأَرْض﴾ تَطاوِل عَلَى النَّاس، وَلاَ تنظر إِلىَ العواقب، ﴿وَمَا تريدُ أن تكونَ مِنَ المصلحِينَ (19)﴾ أمورك، أو بين النَّاس، بدفع التخاصم بالتي هِيَ أحسن؛ قيل: لمَّا قَالَ، انتشر الحديث وارتقى إِلىَ فرعون وملئه، وهمُّوا بقتله؛ فخرج مُؤْمِن مِن آل فرعون ليخبره بِمَا عَلِم فقال:

﴿وجاء رجلٌ مِن أقصى المدينة﴾ مِن آخرها ﴿يسعى﴾ يُسرع، ﴿قَالَ: يا موسى إنَّ الملأَ يَأتَمِرون بك ليقتلوك، فاخرج إِنِّي لك مِنَ الناصحِينَ (20) فخرج منها خائفا يترقَّب﴾ الطلب، ﴿قَالَ: رَبِّ نَجِّني مِنَ القوم الظالمِينَ (21)﴾ خلِّصني مِنْهُم، واحفظني مِن لحوقهم، أو مِن عملهم.

﴿وَلَمَّا توجَّه تلقاءَ مدين﴾ قُبَالة مَدين، قرية شعيب، ولم تكن فيِ سلطان فرعون؛ ﴿قَالَ: عسى رَبِّي أن يَهدِيَني سواءَ السبيل (22)﴾ توكُّلا عَلَى الله، وحسنَ ظنٍّ بِهِ، وكَانَ لاَ يعرف الطرق.

{

(1) - … لَعَلَّ مَعْنَى العبارة: وَكَأَنَّهُ توهَّم القبطيُّ بقول موسى للإسرائيليِّ: «إِنَّكَ لغويٌّ مبين» أَنَّ ذَلِكَ الإسرائيليَّ هو الذي قتل القبطيَّ بالأمس. وَالله أعلم.

١٬٠٤٧ / ١٬٥٨٨