التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مدين} وصل إِلَيْهِ، وَهُوَ بئر كَانُوا يسقون منها، ﴿وجد عليه أُمَّة مِنَ الناس﴾ جماعة ﴿يسقون﴾ قيل: مواشيهم، ﴿ووجد مِن دونهم امرأتين تَذودَان﴾ قيل: تَمنعان أغنامهما مِنَ الماء لئلاَّ تختلط بأغنامهم، ﴿قَالَ: مَا خطبكما﴾؟ مَا شأنكما تذودان؟ ﴿قالتا: لاَ نسقي حَتَّى يُصدرَ الرعاءُ وأبونا شيخٌ كبير(23)﴾ كبيرُ السِّنِّ.

﴿فسقَى لهما﴾ مواشيهما ﴿ثمَّ تولىَّ إِلىَ الظلِّ، فقال: رَبِّ إِنِّي لِمَا أنزلتَ﴾ أيِّ شيء أنزلت ﴿إليَّ مِن خير﴾ يدعو عَلَى معنى دعاء المضطرِّ، ﴿فقير(24)﴾ محتاج، يبلغ بِهِ إِلىَ درجات الخير الحقيقيِّ.

﴿فجاءته إحداهما تَمشي عَلَى استحياءٍ، قالت: إنَّ أَبي يدعوك لِيَجزيَك﴾ ليكافئك ﴿أجر مَا سَقَيت لَنَا﴾ جزاءَ سقيِك لَنَا؛ ﴿فَلَمَّا جاءه وقصَّ عليه القَصَصَ، قَالَ: لاَ تَخف نَجَوتَ مِنَ القوم الظالمِينَ(25) قالت إحداهما: يا أبتِ استأجِره﴾ لِرعي الغنم ﴿إنَّ خيرَ مَن استأجرتَ القويُّ الأمِينُ(26)﴾ أي: خير من استعملت، مَن قَوِيَ عَلَى العمل، وأدَّى [438] الأمانة. ورويَ أنَّ شعيبا قَالَ لها: وَمَا عِلمك بقوَّتِه وأمانته؟ فذكرت إقلال الحجر، وأنَّه صوَّب رأسه حتَّى بلغته رسالته، وأمرها بالمشي خلفه.

﴿قَالَ إِنِّي أُريد أن أُنكِحَك إحدى ابنتيَّ هاتين عَلَى أن تَأجُرَني﴾ تؤجر نفسك منِّي ﴿ثمانيَ حِجَج، فإن أَتْممت عشرا فمن عندك، وَمَا أريد أن أشقَّ عليك﴾ قيل: بإلزام إتمام العشر، أو المناقشة فيِ مراعاة الأوقات، واستيفاء الأعمال، ﴿ستجدني إن شاءَ الله مِنَ الصالحِينَ(27)﴾ فيِ حسن المعاملة، ولين الجانب، والوفاء بالعهد.

﴿قَالَ: ذَلِكَ بَيني وبينَك﴾ أي: ذَلِكَ الذِي عاهدتني فِيهِ قائم بيننا، لاَ نَخرج عَنْهُ، ﴿أيَّمَا الأجلين قضيتُ﴾ وفَّيتُ ﴿فلا عُدوَان عليَّ﴾ تَتَعدَّى عليَّ بطلب الزيادة، ﴿والله عَلَى مَا نقولُ﴾ مِنَ المعاقدة ﴿وكيلٌ(28)﴾ شاهد حفيظ.

{

١٬٠٤٨ / ١٬٥٨٨