سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤فَلَمَّا قَضَى موسى الأجل وسار بأهله، آنس مِن جانبِ الطورِ نارا} أبصر مِنَ الجهة التِي تَلي الطور؛ ﴿قَالَ لأهله: امكثوا إِنِّي آنست نارا لعلِّي آتيكم منها بخبر، أو جذوة مِنَ النار لَعَلَّكُم تصطلُونَ(29)﴾.
﴿فَلَمَّا أتاها نودي مِن شاطئِ الوادي الأيمن﴾ عَن يمين موسى، ﴿فيِ البقعة المباركة﴾ نُبَارِك الخير (لَعَلَّهُ) بها لموسى بنزول الوحي إِلَيْهِ فِيهَا، وصار مِنَ النبيئين المرسلين، ﴿مِنَ الشجرةِ: أنْ يا موسى إِنِّي أنَا الله رَبُّ الْعَالَمِينَ(30) وأنْ ألقِ عصاك، فَلَمَّا رآها تهتزُّ كأنَّها جانٌّ﴾ فيِ الهيئة أو فيِ السرعة، ﴿ولىَّ مدبرا ولم يُعقِّب﴾ ولم يرجع ﴿يا موسى أقبل وَلاَ تخف إِنَّكَ مِنَ الآمنِينَ(31) اسلك يدك فيِ جيبك تَخرجْ بيضاء مِن غير سوء، واضمم إليك جناحَك﴾ قيل: يَدَك ﴿من الرَّهَبِ فذانِك برهانان مِن رَبِّكَ إِلىَ فرعون ومَلَئِه إِنَّهُمْ كَانُوا قوما فاسقِينَ(32)﴾.
﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي قتلت مِنْهُم نفسا فأخاف أن يَقتلوني(33) وأخي هارون هُوَ أفصحُ منيِّ لسانا﴾ أحسن مِنِّي بيانا، ﴿فأرسله معي رِدْءًا﴾ مُعينا ﴿يُصدِّقني، إِنِّي أخافُ أن يكذِّبون(34)﴾ ولساني لاَ يطاوعني عند المجادلة؛ وقيل: المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه، ولكنَّه أَسند إِلَيْهِ إسناد الفعل إِلىَ السبب.
﴿قَالَ: سنشُدُّ عَضُدَك بأخيك﴾ سَنُقوِّيك، وإنَّ قوَّة الشخص بشدَّة اليد عَلَى مزاولة الأمور، ﴿ونجعل لكما سلطانا﴾ غلبةً وحجَّة، ﴿فلا يصلون إليكما﴾ باستيلاء أو حِجاج ﴿بِآيَاتِنا، أنتما ومن اتَّبعكما الغالبُونَ(35)﴾.
{