سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥فَلَمَّا جاءهم موسى بِآيَاتِنا بَيِّنَات، قَالُوا: مَا هَذَا إِلاَّ سِحرٌ مُفتَرًى وَمَا سمعنا بهذا فيِ آبائنا الأَوَّلِينَ(36) وقال موسى: رَبِّي أعلم بِمن جاء بالهُدَى مِن عندِه} يعلم أَنِّي مُحقٌّ، وأنتم مُبطلون، ﴿ومَن تكون لَهُ عاقبةُ الدارِ﴾ العاقبة المحمودة، فإنَّ [439] المراد بالدار الدُّنْيَا وعاقبتَها الأصليَّة، وهي الجنَّة، لأَنَّها خُلقت مجازا إِلىَ الآخِرَة؛ والمقصود منها بالذَّات هُوَ الثواب للموحِّدين، والعقاب للمشركين العابدين غير الله، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفلح الظَّالِمُونَ(37)﴾ لاَ يفوزون بالهدى فيِ الدُّنْيَا، وحسن العاقبة فيِ العقبى.
﴿وقال فرعون: يَا أَيُّهَا الملأُ مَا عَلِمتُ لكم مِن إلهٍ غيري، فأوقد لي ياهامان عَلَى الطينِ، فاجعل لي صرحا لَعَلِّي أطَّلعُ إِلىَ إِلَهِ موسى وَإِنِّي لأظنُّه مِنَ الكاذبِينَ(38) واستكبر هُوَ وجنودُه فيِ الأَرْض بغير الحَقِّ﴾ بغير استحقاق، ﴿وظنُّوا أَنَّهُمْ إلينا لاَ يرجعُونَ(39)﴾ بالنشور.
﴿فأخذناه وجنودَه فنبذناهم فيِ اليمِّ، فانظر﴾ يا محمَّد ﴿كيف كَانَ عاقبةُ الظالمِينَ(40) وجعلناهم أَئِمَّة﴾ قُدوة للضُّلاَّل بالحمل عَلَى الإضلال. ﴿يدعون إِلىَ النار﴾ إِلىَ مُوجباتها مِنَ الكفر والمعاصي، ﴿ويوم القيامة لاَ يُنصرُونَ(41)﴾ بدفع العذاب. ﴿وأتبعناهم فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا لعنةً﴾ طردا عَن الرحمة، ﴿ويوم القيامة هم مِنَ المقبوحِينَ(42)﴾ مِنَ المطرودين، أو مِمَّن قُبِّح وجوههم.
﴿وَلَقَد آتينا موسى الكتابَ مِن بعد مَا أهلكنا القرون الأولىَ بصائر للناس﴾ أنوارا لقلوبهم يستبصرون بها الحقائق، ويميِّزون بينها وبين الظواهر، ﴿وهدًى﴾ للشرائع التِي هِيَ سبيل الجنَّة، ﴿ورحمة﴾ لأَنَّهُم لو عَمِلُوا بها نالوا رحمةَ الله ﴿لعلَّهم يتذكَّرُونَ(43)﴾ ليكونوا عَلَى حالٍ يُرجى مِنْهُم التذكُّر.
{