سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦وَمَا كنتَ بِجانبِ الغربيِّ} قيل: الوادي، أو الطور؛ والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: مَا كنت حاضرا ﴿إذ قضينا إِلىَ موسىَ الأمرَ﴾ إذ أوحينا إِلَيْهِ الأمر، ﴿وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدِينَ (44)﴾ والمراد: الدلالة عَلَى أنَّ إخباره عَن ذَلِكَ مِن قبيل الإخبار عَن المغيبات التِي لاَ تُعرف إِلاَّ بالوحي؛ ولذلك استدرك عَنْهُ بقوله:
﴿ولكنَّا أنشأنا قُرونا فتطاول عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أي: ولكنَّا أوحينا إليك لأنَّا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى، فتطاول عَلَيْهِمُ المدَد، فحُرِّفت الأخبار، وتغيَّرت الشرائع، واندرست العلوم، ﴿وَمَا كنت ثاويا﴾ مُقِيما ﴿فيِ أهل مدينَ تتلو عليهم﴾ تقرأ عَلَيْهِم تَعلُّما مِنْهُم ﴿آياتنا﴾ التِي فِيهَا قصَّتهم، ﴿ولكنَّا كُنَّا مُرسِلِينَ (45)﴾ إيَّاك، ومُخبرين لك بها.
﴿وَمَا كنت﴾ فيِ القصَّة ﴿بِجانب الطور إذ نادينا (1) ولكن رَّحمة مِن رَبِّكَ﴾ ولكن علَّمناك رحمةً ﴿لتنذر قوما مَا أتاهم مِن نذيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ لوقوعهم فيِ فترة بينك وبين عيسى وبين إسماعيل، عَلَى أنَّ دعوة موسى وعيسى مُختصَّة بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَا حواليهم ﴿لعلَّهم يتذكَّرُونَ (46)﴾ يتَّعظون.
﴿ولولا أنْ تُصيبَهم مُّصيبةٌ﴾ (لَعَلَّهُ) عقوبة ونقمة، ﴿بِمَا قدَّمت أيديهم﴾ مِنَ الكفر والمعاصي، ﴿فيقولوا: رَبَّنَا لولا﴾ هلاَّ ﴿أرسلتَ إلينا رسولا﴾ لعلَّ المعنى: لولا قولهم إِذَا مَا أصابتهم عقوبة ومصيبة بسبب كفرهم ومعاصيهم: «رَبَّنَا لولا أرسلت» [440] هلاَّ أرسلت إلينا رسولاً يُبلِّغنا آياتك فنتَّبعها، ونكون مِنَ المصدِّقين، ﴿فَنتَّبع آياتك﴾ يعني: الرَّسول المصدَّق بنوع مِنَ المعجزات، ﴿ونكون مِنَ المؤمنِينَ (47)﴾.
{
(1) - … في الأصل: - «بِجانب الطور إذ نادينا»، وهو سهو.