التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

ورَبُّكَ يَخلق مَا يَشَاء ويَختار} لاَ موجب عليه، وَلاَ مانع لَهُ، ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾ أي: التخيُّر؛ وظاهره نفيُ الاختيار عَنْهُم رأسا؛ والأمر كذلك عند أهل التحقيق؛ فإنَّ اختيار العباد مخلوق باختيار الله، منوط بدواعٍ لاَ اختيار لَهُم فيها؛ وقيل: المَعنَى ويَختار الذِي كَانَ لَهُم فِيهِ الخيرة؛ أي: الخير والصلاح لِمَن اختاره مِنْهُم، ﴿سبحان الله﴾ تنزيها لَهُ أن يُنَازعه أحد، ويُزاحِمَ اختيارَه اختيارٌ، ﴿وتعالى عَمَّا يُشركُونَ (68)﴾ عَن إشراكهم، أو مشاركة مَا يُشركون بِهِ.

﴿ورَبُّكَ يعلم مَا تُكِنُّ صدورهم﴾ مِنَ العقائد الفاسدة، ليس بغافل عنها، بَل مُجازٍ عليها أشدَّ الجزاء، ﴿وَمَا يُعلنُونَ (69)﴾ يُظهرون. ﴿وَهُوَ الله﴾ المستحقُّ للعبادة، ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ لاَ أحدَ يستحقُّها إِلاَّ هُوَ، ﴿لَهُ الحمد فيِ الأولى والآخِرَة﴾ لأَنَّهُ المولي للنعم كلِّها، عاجلها وآجلها؛ يحمده المؤمنون فيِ الآخِرَة، كما حمدوه فيِ الدنيا بقولهم: ﴿الحمد لله الذِي أذهَبَ عنَّا الحَزَنَ﴾ (1) ﴿الحمد لله الذِي صَدَقَنا وعدَهُ﴾ (2) ابتهاجا بفضله، والتذاذا بحمده، ﴿وَلَهُ الحكم﴾ القضاءُ النافذُ فيِ كُلِّ شيء، ﴿وَإِلَيْهِ تُرجَعُونَ (70)﴾ بالنشور.

{

(1) - … سورة فاطر: 34.

(2) - … سورة الزمر: 74.

١٬٠٥٧ / ١٬٥٨٨