سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣قل أرأيتم إنْ جَعَلَ الله عَلَيْكُم اللَّيْلَ سَرمدا} دائما؛ مِنَ السرمد، ﴿إِلىَ يوم القيامة﴾ بإسكَانَ الشمس تحت الأَرْض؛ أو حيث علم الله، ﴿مَن إلهٌ غير الله يأتيكم بضياءٍ، أفلا تسمعُونَ(71)﴾؟! سماعَ تدبُّر واستبصار. ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عَلَيْكُم النَّهَارَ سرمدا إِلىَ يوم القيامة مَن إلهٌ [443] غيرُ الله يأتيكم بليل تَسكنون فِيهِ﴾؟ استراحة عَن متاعب الأشغال، وذلك مِمَّا يُذكِّرنا الله مِن نِعَمه، ﴿أفلا تُبصِرُونَ(72)﴾ استبصارَ انتفاعٍ. ﴿ومن رحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ، ولتبتغوا من فضله ولَعَلَّكُمْ تشكرُونَ(73)﴾ ولكي تعرفوا نعمة الله فيِ ذَلِكَ فتشكروه عليها.
﴿ويوم يُناديهم فيقول: أين شركائي الذِينَ كُنتُم تزعمُونَ(74)﴾؟ تقريع بعد تقريع، إشعار بأنَّه لاَ شيء أجلب لغضب الله مِنَ الإشراك بِهِ؛ أو الأوَّل لتقرير فسادِ رأيهم؛ والثاني لبيان أنَّه لم يكن عَن سند، وإنَّما كَانَ مَحض تشهٍّ وهوى.
﴿ونزعنا﴾ وأخرجنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شهيدا﴾ وَهُوَ كلُّ من نُبِّئ، أو عالم يشهد عَلَيْهِم بِمَا كَانُوا عليه فيِ الدُّنْيَا؛ ﴿فقلنا﴾ للأمم الضالَّة: ﴿هاتوا برهانكم﴾ عَلَى صِحَّة مَا كُنتُم تَدينون بِهِ، أو عَلَى بُطلان شهادة الشاهد عَلَيْكُم؛ ﴿فعلموا﴾ حينئذ ﴿أنَّ الحَقَّ لله﴾ فيِ الأُلُوهِيَّة، لاَ يشاركه فِيهَا أحد، ﴿وضلَّ عَنْهُم﴾ وغاب عَنْهُم غيبة الضائع، ﴿مَا كَانُوا يفترُونَ(75)﴾ مِنَ الباطل.
{