سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤إنَّ قارون كَانَ مِن قوم موسى فبغى عَلَيْهِم، وآتيناه مِنَ الكنوز مَا إنَّ مفاتِحه لَتَنُوءُ بالعُصْبَة أولِي القُوَّةِ} قيل: نَاءَ بِهِ الحمل: إِذَا أثقله (1) حتَّى أماله؛ والعصبة: الجماعة الكبيرة؛ ﴿إذ قَالَ لَهُ قومُه لاَ تفرح﴾ لاَ تبطر؛ والفرح بالدُّنْيَا مذموم مُطلقا، لأَنَّهُ نتيجة حُبِّها والرضا بها، والذهول عَن ذهابها، فإنَّ للعلم بأنَّ مَا فِيهَا مِنَ اللذَّة مفارقه لاَ مَحالة، توجب التَّرَح كما قَالَ:
أشدُّ الغمِّ عندي … فيِ سرور … تيقَّن عَنْهُ … صاحبه انتقالا
ولذلك قَالَ تعالى: ﴿وَلاَ تَفرحوا بِمَا أتاكم﴾ (2) وعلَّل النهي هاهنا بكونِه مانعا مِن مَحَبَّة الله تعالى، ﴿إنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ (76)﴾ (لَعَلَّهُ) الملتهين بزخرف الدُّنْيَا.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «ثقله». انظر: ابن منظور: لسان العرب، ج6/ ص735، مَادَّة «نوأ».
(2) - … سورة الحديد: 23.