سورة العنكبوت
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١وإبراهيم إذ قَالَ لقومه: اعبدوا الله واتَّقُوه ذلكم خيرٌ لكم} مِمَّا أَنتُم عليه، ﴿إن كُنتُم تَعْلَمُونَ (16)﴾ تُميِّزون مَا هُوَ خير مِمَّا هُوَ شرٌّ؛ أو كُنتُم تنظرون فيِ الأمور بنظر العلم دون عمَى الجهل. ﴿إنَّما تَعبدون من دون الله أوثانا [447] وتَخلقون إفكا﴾ وتكذبون كذبا فيِ تسمِيَتِها آلهة، وَهُوَ استدلال عَلَى شرارة مَا هم عليه من حيث أنَّه زور وباطل، ﴿إنَّ الذِينَ تَعبُدون من دون الله لاَ يَملكون لكم رزقا﴾ دليل بان (1) عَلَى شرارة ذَلِكَ، من حيث أنَّه لاَ يُجدي بطائل، ﴿فابتغوا عند الله الرزقَ﴾ كلَّه، فإنَّه المالك لَهُ، ﴿واعبدوه واشكروا لَهُ﴾ مُتوسِّلين إِلىَ مطالبكم بعبادته، مُقيِّدين لما خصَّكم مِنَ النعم بشكره؛ أو مُستعدِّين لِلِقائه بهما، فإنَّه ﴿إِلَيْهِ تُرجعُونَ (17) وإن تكذِّبُوا فقد كَذَّبَ أُمَمٌ من قَبلكم﴾ من قَبلِي مِنَ الرُّسل، فلم يَضرُّهم تكذيبهم، وإنَّما ضرُّوا أنفسهم حيث تسبَّب لِمَا حلَّ بهم مِنَ العذاب، فكذا تكذيبكم، ﴿وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ الْمُبِين (18)﴾ الذِي يزول معه الشكُّ؛ وَمَا عليه [إلاَّ] أن يَصدُق وَلاَ يَكذِب.
{
(1) - … لعلَّ الصواب: «بائن»، أي بيِّن وواضح.