سورة العنكبوت
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣فما كَانَ جوابَ قومه} قوم إبراهيم، ﴿إلاَّ أن قَالُوا: اقتلوه أو حرِّقوه، فأنجاه الله مِنَ النار إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يُؤْمِنُونَ (24)﴾ لأَنَّهُم المنتفعون بالتأمُّل فِيهَا. ﴿وقال: إِنَّمَا اتَّخَذتم مِن دون الله أوثانا مودَّةَ بَينِكُم فيِ الحياة الدُّنْيَا﴾ (لَعَلَّهُ) معناه: إنَّ الذِينَ اتَّخَذتم من دون [الله] من أوثان، وهي مودَّةُ بَينِكُم فيِ الحياة الدُّنْيَا ثُمَّ تنقطع فيِ الآخِرَة، وَلاَ تنفعكم بَل تضرُّكم كما قَالَ: ﴿ثُمَّ يوم القيامة يكفُرُ بعضُكم ببعض، ويلعنُ بعضُكم بعضا، ومأواكم النار وَمَا لكم من ناصرِينَ (25)﴾.
﴿فآمن لَهُ لُوط﴾ أي: صدَّقه، ﴿وقال، إِنِّي مُهاجر﴾ من حضوضي (1) ﴿إِلىَ رَبِّي﴾ إِلىَ عبادته، ﴿إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم (26)﴾ الذِي لاَ يَأْمُرُ إِلاَّ بِمَا فِيهِ صلاحي. ﴿ووهبنا لَهُ إسحاق ويعقوبَ وجعلنا فيِ ذرِّيَّته النبوَّة والكتاب [448] وآتيناه أجرَه فيِ الدُّنْيَا﴾ التوفيق عَلَى الطَّاعة، والتنعُّم بِهِ، والبشارة بالنعمة الأبديَّة؛ أو صحب معه سعادته فيِ الآخِرَة، ﴿وَإِنَّهُ فيِ الآخِرَة لَمِن الصالحِينَ (27)﴾ لَفي عدد الكاملين فيِ الصلاح.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: «من قومي»، كما ورد عند أبي السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص37. والألوسي: روح المعاني، ج20/ ص152. ولم أجد فيما بين يديَّ من مصادر اللغة مَعْنًى لكلمة «حضوض». أو لَعلَّهُ يقصد «حُضُضِي» جمع كلمة «حضيض»، وَهُوَ قرار الأرض عند سفح الجبل. (ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص660، مَادَّة «حضض»)، أي أَنَّ لوطا - عليه السلام - مهاجر للدنايا ليسمو بروحه إِلىَ المعالي الروحانية، وَلِذَلِكَ فسَّر قوله تَعَالىَ: ﴿إلى رَبِّي﴾ بـ «إِلىَ عبادته»، ليتناسب مع السياق. وَالله أعلم.