سورة العنكبوت
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣يستعجلونك بالعذاب وإنَّ جَهَنَّم لَمحيطة بالْكَافِرِينَ (54)} ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب؛ أو هِيَ كالمحيطة بهم الآن، لإحاطة الكفر والمعاصي التِي توجبها بهم، كمن أحاط بِهِ عدوُّه، فلا يجد مخلصا مِنْهُ، وَلاَ يجدون مُخَلِّصًا جميعَ العصاةِ من جهنَّم إِلاَّ من تاب. ﴿يوم يغشاهم العذابُ مِن فوقهم ومن تحتِ أرجلهم﴾ إِذَا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنَّم من جميع جوانبها، ﴿ويقول﴾ الله، أو بعض الملائكة بأمره: ﴿ذوقوا مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (55)﴾ أي: جزاءه.
﴿يا عبادي الذِينَ آمنوا إنَّ أرضي واسعة فإيَّاي فاعبدون (56)﴾ أي: إِذَا لم تتسهَّل لكم العبادة فيِ بلدة، ولم يتيسَّر لكم إظهار دينكم، فهاجروا إِلىَ حيث يتمشَّى لكم ذَلِكَ. وعنه - عليه السلام -: «مَن فرَّ بدينه من أرض إِلىَ أرض ولو كَانَ شبرا استوجب الجنَّة» (1). ﴿كلُّ نفس ذائقةُ الموت، ثُمَّ إلينا تُرجعُونَ (57)﴾ للجزاء، ومن هَذَا عاقبته [فليس له بدٌّ من التزوُّد والاستعداد لها. وقرئ: «يرجعون». ﴿وَالذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات لنبوِّئنَّهم﴾ لننزلنَّهم، ﴿مِنَ الجَنَّة غُرفا﴾ أي:] (2) علالي ﴿تَجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا نِعْمَ أجرُ العامِلِينَ (58) الذِينَ صبروا وعلى ربِّهم يتوكَّلُونَ (59)﴾ يعتمدون.
{
(1) - … لم أعثر عَلَيْهِ فيِ الربيع ولا فيِ الكتب التسعة ولا فيِ الجامع الصغير وزياداته.
(2) - … ما بين معقوفين إضافة من تفسير أبي السعود (مج4/ ج7/ ص45) ليتمَّ المَعْنَى، فقد وقع للناسخ فيِ هَذِهِ الفقرة انتقال نظر من قوله: «ومن هَذَا عاقبته»، إِلىَ قوله: «علالي».