التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العنكبوت

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

وكأيِّن [452] مِّن دَابَّة لاَ تَحمل رزقها} لاَ تطيق من ضعفها، أو لاَ تدَّخره، وإنَّما تصبح وَلاَ غذاء معها، وتُمسي وَلاَ معيشة معها؛ وذلك من دلائل وحدانيَّته وتكفُّله بإرزاق خلقه، وأنَّ الادِّخار لاَ يزيد شَيْئًا مِنَ الرزق وَلاَ ينقصه، لأَنَّهَا تغدوا خِماصا وتروح بطانا، ﴿الله يرزقها وَإِيَّاكُم﴾ ثُمَّ إنَّها مَعَ ضعفها، وإيَّاكم مَعَ قوتكم واجتهادكم، وادِّخاركم وتهافتكم عَلَى جمع المال سواء فيِ أنَّه لاَ يرزقها وإيَّاكم إِلاَّ الله؛ لأَنَّ رزق الكلِّ بأسباب هُوَ المُسَبِّب لها وحده، فلا تخافوا عَلَى معاشكم إِذَا انقطعتم فيِ الطاعة، ﴿وَهُوَ السميع العليم(60)﴾.

﴿ولئن سألتهم مَن خلقَ السَّمَاوَات والأَرْض وسخَّر الشمسَ والقمر ليقولُنَّ الله، فأنَّى يؤفكُونَ(61)﴾؟! يصرفون عَن توحيده بعد إِقْرَارهم بذلك. ﴿الله يبسط الرزق لِمَن يَشَاء مِن عباده ويقدِر لَهُ﴾ يحتمل أن يكون الموسَّع لَهُ والمضيَّق عليه واحدا، عَلَى أن البسط والقبض عَلَى التعاقب، ﴿إنَّ الله بِكُلِّ شيء عليم(62)﴾ يعلم مَا تصلحون بِهِ وَمَا تفسدون.

﴿ولئن سألتهم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء ماءً فأحيا بِهِ الأَرْض مِن بعدِ موتها ليقولُنَّ: الله﴾ معترفين بأنَّه الموجد للممكنات بأسرها: أصولها وفروعها؛ ثُمَّ إنَّهم يشركون بِهِ بعض مَخلوقاته، الذِي لاَ يقدر عَلَى شيء من ذَلِكَ، ﴿قل: الحمد لله﴾ عَلَى مَا عصمك مِن مثل هَذِهِ الضلالة، أو عَلَى تصديقك وإظهار حجَّتك، ﴿بَل أكثرهم لاَ يعقلُونَ(63)﴾ فيناقضون، حيث يقرُّون بأنَّه المبدأ لِكُلِّ مَا عداه، ثُمَّ إنَّهم يشركون بِهِ الصنم.

{

١٬٠٧٩ / ١٬٥٨٨