التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الروم

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

الله يَبدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيده ثُمَّ إِلَيْهِ تُرجعُونَ (11) ويوم تقوم الساعةُ يُبلِس المجرمُونَ (12)} يسكتون متحيِّرين آيسين؛ يقال: ناظرته، فأبلس: إِذَا سكت، وأيس من أن يَحتجَّ؛ وقيل: ييأس المجرم من كُلِّ خير. ﴿ولم يكن لَهُم من شركائهم﴾ مِمَّن أشركوه بالله، ﴿شفعاء﴾ يُجيرونهم من عذاب الله، ﴿وكَانُوا بشركائهم كَافِرِينَ (13)﴾ يكفرون بآلهتهم.

﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرَّقُونَ (14) فأمَّا الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات فَهُم فيِ روضةٍ﴾ أرض ذات أزهار وأنهار، ﴿يُحبَرُونَ (15)﴾ يُسرُّون سرورا تهلَّلت لَهُ وجوههم. ﴿وَأَمَّا الذِينَ كَفَرُوا وكذَّبوا بِآيَاتِنا﴾ بِحُجَجنا ﴿ولقاء الآخِرَة فأولئك فيِ العذاب مُحضَرُونَ (16)﴾.

﴿فسبحانَ الله﴾ (لَعَلَّهُ) فصلُّوا لله ﴿حين تُمسون وحين تُصبحُونَ (17) وَلَهُ الحمد فيِ السَّمَاوَات والأَرْض، وعَشِيًّا وحين تُظهِرُونَ (18) يُخرِج الحيَّ مِنَ المَيِّت ويُخرِج المَيِّت مِنَ الحيِّ ويُحيي الأَرْضَ بعدَ موتها وكذلك تُخرجُونَ (19) ومن آياته أن خَلَقَكم من ترابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بشرٌ تنتشِرُونَ (20) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إِلَيْهِا﴾ لتميلوا إِلَيْهِا، وتألفوا بها؛ فإنَّ الجنسيَّة علَّة للضمِّ (1)، ﴿وجعل بينكم مودَّة ورحمة﴾ بواسطة الزواج، حال الشبق وغيرها، بخلاف سائر الحيوانات، نظما لأمر المعاش [455] ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يتفكَّرُونَ (21)﴾ فيعلمون مَا فيِ ذَلِكَ مِنَ الحكم.

{

(1) - … توضيح العبارة عند أبي السعود: « … من جنسكم لا من جنس آخر … فَإِنَّ المجانسة من دواعي التضامِّ والتعارف، كما أَنَّ المخالفة من أسباب التفرُّق والتنافر». أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص56.

١٬٠٨٤ / ١٬٥٨٨