التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الروم

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

ومن آياته خَلقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، واختلافُ ألسنتِكم وألوانِكم} وأنتم بنو رجل وَاحِد، وامرأة وَاحِدَة، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات للعالَمِينَ (22)﴾ لاَ تكاد تَخفى عَلَى عاقل.

﴿ومن آياته منامُكم بالليلِ وَالنَّهَار وابتغاؤكم مِن فضله﴾ منامكم فيِ الزمانين، لاستراحة القوى النفسانيَّة، وقوَّة القوى الطبيعيَّة، وطلب معاشكم فيهما؛ أو منامكُم بالليل وابتغاءكم بالنهار؛ وضمَّ بين الزمانين والفعلين بعاطفين، إشعارا بأنَّ كلاًّ مِنَ الزمانين وإن اختُصَّ بأحدهما، فهو صالح للآخر عند الحاجة؛ وتؤيِّده سائر الآيات الواردة فِيهِ، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقومٍ يسمعُونَ (23)﴾ سماعَ تفهُّم واستبصار.

﴿ومن آياته يُريكم البرقَ خوفا وطمعا، ويُنزِّل مِنَ السَّمَاء ماءً فيُحيِي بِهِ الأَرْضَ بعد موتها، إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يعقلُونَ (24)﴾ يستعملون عقولهم فيِ استنباط أسبابها، وكيفيَّة تكوينها، ليظهر لَهُم كمال (1) قدرة الصانع وحكمته.

﴿ومن آياته أن تقوم السَّمَاء والأَرْض بأمره﴾ قيامهما بإقامته لهما، وإرادته لقيامهما، ﴿ثُمَّ إِذَا دعاكم دعوةً مِنَ الأَرْض إِذَا أَنتُم تَخرجُونَ (25)﴾ والمراد: تشبيه سرعة ترتُّب حصول ذَلِكَ عَلَى تعلُّق إرادته بلا توقُّف واحتياج إِلىَ تجشُّم عمل، بسرعة ترتُّب إجابة الداعي المطاع عَلَى دعائه.

{

(1) - … في الأصل: «كما»، وهو خطأ.

١٬٠٨٥ / ١٬٥٨٨