سورة الروم
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١وَلَهُ من فيِ السَّمَاوَات والأَرْض كُلٌّ لَهُ قانتُونَ (26)} منقادون لأمره ومشيئته، فَهُم لاَ يمتنعون عليه. ﴿وَهُوَ الذِي يَبدأ الخلقَ ثُمَّ يعيده وَهُوَ أَهونُ عليه﴾ بمعنى: هيِّنٌ عليه، وَمَا من شيء عليه بعزيز، ﴿وَلَهُ المثلُ﴾ الوصف العجيب الشأن، كالقدرة العامَّة، والحكومة التامَّة؛ ومَن فسَّره بقول «لاَ إله إِلاَّ الله» أَرَادَ بِهِ الوصف بالوحدانيَّة، دلالة ونطقا، ﴿الأعلَى﴾ الذِي ليس لغيره أن يساويه أو يُدانيه ﴿فيِ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ يصفه بِهِ مَا فيهما، ﴿وَهُوَ العزيز﴾ القادر الذِي لاَ يَعجز عَن إبداء ممكن وإعادته، ﴿الحكيم (27)﴾ الذِي يُجري الأفعال عَلَى مُقتضى حكمته.
﴿ضربَ لكم مَّثَلا من أنفسكم﴾ مستخرجا من أحوالها التِي [هي] أقرب الأمور إليكم؛ معناه: بيَّن لكم شبها بحالكم ذَلِكَ المثل من أنفسكم، ثُمَّ بيَّن المثل فقال: ﴿هل لكم من مَا مَلَكَت أيمانكم﴾ من مَمَاليككم، ﴿من شركاءَ فيِ مَا رزقناكم﴾؟ مِنَ الأموال وغيرها، ﴿فأنتم فِيهِ سواءٌ﴾ فتكونون أَنتُم وَهُم فِيهِ شرع (1) سواء، تتصرَّفون فِيهِ كتصرُّفكم مَعَ أنَّهم بشر مثلكم، وأنَّها معارة لكم، ﴿تَخافونهم﴾ أن يستبدُّوا بتصرُّف فِيهِ، ﴿كخيفتكم أنفسَكم﴾ كما يَخاف (لَعَلَّهُ) الحُرُّ شريكه الحُرَّ فيِ المال يكون بينهما أن ينفرد بأمر دونه، وإذا لم ترضوا ذَلِكَ لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شُركائي فيِ عبادتكم، وَهُم عبيدي؟!. ﴿كذلك﴾ مثل ذَلِكَ التفصيل ﴿نُفصِّل الآيات﴾ نبيِّنُها، فإنَّ التمثيل مِمَّا يكشف المعاني ويوضِّحها، ﴿لقوم [456] يعقلُونَ (28)﴾ يستعملون عقولهم فيِ تدبُّر الأمثال.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: - «شرع»، إذ يستقيم المَعْنَى بحذفه.