سورة الروم
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢بَل اتَّبع الذِينَ ظلموا} بالإشراك ﴿أهواءهم بغير عِلْم﴾ جاهلين لاَ يكفُّهم شيء، فإنَّ العالم إِذَا طمحت نفسه إِلىَ هواها، رُبَّما ردعه عِلمُه، ﴿فمن يَهدي مَن أضلَّ الله﴾؟ فمن يقدر عَلَى هدايته؟، ﴿وَمَا لَهُم من نَّاصِرِينَ (29)﴾ يُخلِّصونهم مِنَ الضلالة، ويحفظونهم من آفاتها.
﴿فَأقِم وجهَك للدين حَنِيفا﴾ فقوِّمه لَهُ غير ملتفت؛ أو متلفِّت يمينا وشمالا؛ وَهُوَ تَمثيل الإقبال والاستقامة والاهتمام بِهِ، ﴿فطرةَ الله﴾ خلقته ﴿التِي فَطَرَ الناس عليها﴾ خلقهم عليها، وهي قبولهم للحقِّ، وتمكُّنهم من إدراكه؛ أو ملَّة الإسلام، كأنَّهم لو خلُّوا و مَا خلقوا عليه أدَّى بهم إِلَيْهِا؛ وقيل: العهد المأخوذ من آدم وذرِّيَّته؛ وقيل: فطرهم عَلَى معرفته، ﴿لاَ تبديلَ لخَلقِ الله﴾ لاَ ينبغي أن يُبدَّل. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إِلىَ الدين المأمور بإقامة الوجه لَهُ، ﴿الدين القيِّم﴾ المستوي الذِي لاَ عِوَج فِيهِ، ﴿ولكنَّ أكثر الناس لاَ يَعْلَمُونَ (30)﴾ استقامته لعدم تدبُّرهم. ﴿مُنيبين إِلَيْهِ﴾ راجعين إِلَيْهِ؛ مِن أناب: إِذَا رجع مرَّة بعد أُخْرَى؛ وقيل: منقطعين إِلَيْهِ مِنَ النَّار، ﴿واتَّقُوه وأقيموا الصلاة وَلاَ تكونوا مِنَ المشركِينَ (31) مِنَ الذِينَ فرَّقوا دينَهم﴾ بدل مِنَ المشركين، وتفريقهم: اختلافهم فيما يعبدونه عَلَى اختلاف أهوائهم؛ وقرئ: «فارقوا»، بمعنى: تركوا دينهم الذِي أُمروا بِهِ ﴿وكَانُوا شِيَعا﴾ فرقا يُشايع كلٌّ إمامه، ﴿كلُّ حزب بِمَا لديهم فرِحُونَ (32)﴾ مسرورين (1)، ظنًّا بأنَّه الحقُّ.
{
(1) - … لَعَلَّ الأصوب: «مسرورون».