سورة الروم
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣وإذا مسَّ الناس ضرٌّ دَعَوا ربَّهم مُنيبِين إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أذاقهم مِّنْهُ رحمةً} خلاصا من تلك الشدَّة، ﴿إِذَا فريق مِنْهُم بِرَبِّهِم يُشرِكُونَ (33)﴾ فاجأ فريق مِنْهُم بالإشراك بِرَبِّهِم الذِي عافاهم. ﴿ليَكفُروا بِمَا آتيناهم فتمتَّعوا فسوف تَعْلَمُونَ (34)﴾ عاقبة تَمتُّعكم. ﴿أم أنزلنا عَلَيْهِم سُلطانا﴾ حجَّة ﴿فهو يتكلَّم﴾ دلالة، كقوله: ﴿هَذَا كتابنا ينطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ (1)، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ (35)﴾ بإشراكهم، وهذا قطع لعذر كُلِّ من دخل فيما لاَ يعلم.
﴿وإذا أذقنا الناس رحمةً﴾ نعمة ﴿فرحوا بها﴾ بَطِروا بسببها، واغترُّوا بها، ﴿وإن تُصبهم سيِّئةٌ﴾ شدَّةٌ، ﴿بِمَا قدَّمت أيديهم﴾ بشؤم معاصيهم، ﴿إِذَا هم يَقنطُونَ (36)﴾ والقنوط من أمَّهات المعاصي، وَهُوَ ضدُّ الرجاء.
﴿أولم يَروا أنَّ الله يَبسطُ الرزق لِمَن يَشَاء ويَقدِر﴾ فما لَهُم لم يشكروا، ولم يحسنوا فيِ السرَّاء والضرَّاء كالمؤمنين؟! ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يُؤْمِنُونَ (37)﴾ فيستدلُّون بها عَلَى كمال القدرة والحكمة؛ أو يتفكَّرون في حال مَن سبق وصفه.
﴿فآتِ ذا القربى حقَّه والمسكينَ وابنَ السبيلِ، ذَلِكَ خيرٌ للذين يريدون وجهَ الله﴾ أي: يقصدون بمعرفتهم [457] إيَّاه خالصا، ﴿وأولئك هُمُ المفلحُونَ (38)﴾ حيث حصلوا بِمَا بسط إِلَيْهِم النعيم المقيم.
{
(1) - … سورة الجاثية: 29.