التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الروم

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

وَمَا آتيتم من رِبًا} زيادة مُحرَّمة فيِ المعاملة؛ أو عطيَّة يُتوقَّع بها مزيد مكافأة، ﴿لِيَربُوَا فيِ أموالِ الناس﴾ ليزيد ويزكُوَ فيِ أموال لَهُم، ﴿فلا يَربُوا عند الله﴾ فلا يزكُوا عنده، وَلاَ يُبارك فِيهِ، ﴿وَمَا آتيتم من زكاة تريدون وجهَ الله﴾ تبتغون بِهِ وجهه خالصا، ﴿فأولئك هُمُ المُضعِفُونَ (39)﴾ ذوو الأضعاف مِنَ الثواب؛ أو الذِينَ ضعّفوا ثوابهم وأموالهم؛ والالتفات فِيهِ للتعظيم، كأنَّه خاطب بِهِ المَلاَئِكَة وخواصَّ الخلق، تعريفا لحالهم.

﴿الله الذِي خلقكم ثُمَّ رزقكم، ثُمَّ يُميتكم، ثُمَّ يُحيِيكم﴾ تَماما لحكمة خلقهم، ﴿هل من شُركائكم مَن يفعل مِن ذَلكم مِن شَيْء﴾؟ أثبت لَهُ لوازم الألوهيَّة ونفاها رأسا عمَّا اتَّخَذوه شركاء لَهُ مِنَ الأصنام وغيرها، مؤكَّدا بالإنكار عَلَى مَا دلَّ عليه البرهان والعيان، ووقع عليه الوفاق؛ ثُمَّ استنتج من ذَلِكَ تقدُّسه أن يكونوا لَهُ شركاء، فقال: ﴿سبحانه وتعالى عَمَّا يُشركُونَ (40)﴾.

﴿ظَهَر الفسادُ فيِ البرِّ والبحر﴾ كالجذب والنقص فيِ الأموال، وكثرة الغرق، ومحق البركات، وكثرة المضارِّ؛ أو الضلالة والظلم، ﴿بِمَا كسبت أيدي الناس﴾ بشؤم معاصيهم، ﴿لِيُذِيقهم بعضَ الذِي عملوا﴾ بعض أجزائه، كما قَالَ: ﴿ويعفو عَن كثير﴾ (1). ﴿(لعلَّهم يرجعُونَ (41)﴾ عمَّا هم عليه.

﴿قل: سيروا فيِ الأَرْض فانظروا كيف كَانَ عاقبة الذِينَ من قبلُ﴾ ليشاهدوا مِصداق ذَلِكَ، ويتحقَّقوا صدقه، ﴿كَانَ أكثرهم مشركِينَ (42)﴾ أيَّ شرك كَانَ. ﴿فأقم وجهك للدين القيِّم﴾ البليغ الاستقامة الذِي ليس بِهِ عوج، ﴿من قبلِ أن يأتي يوم لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله يومئذ يصَّدَّعُونَ (43)﴾ أي: يتفرَّقون، فريق فيِ الجنَّة، وفريق فيِ السعير، كما قَالَ:

{

(1) - … سورة المائدة: 15. سورة الشورى: 30، 34.

١٬٠٨٩ / ١٬٥٨٨