سورة الروم
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥مَن كفر فعليه كُفرُهُ} جزاء كُفرِه، ﴿ومن عمل صالحا فلأنفسهم يَمهَدُونَ(44)﴾ يبنون منزلا فيِ الجنَّة، يمهَد أيَّ فراش أَرَادَ لنفسه قبل الوصول إِلىَ التنعُّم بِهِ. ﴿ليجزيَ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات من فضله﴾ الاقتصار عَلَى جزاء المؤمنين، للإشعار بأنَّه المقصود بالذَّات، والاكتفاء، عَلَى فحوى قوله: ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ(45)﴾ فإنَّ فِيهِ آيات البغض لَهُم، والمحبَّة للمؤمنين.
﴿ومن آياته أن يُرسِل الرياح مبشِّرات﴾ بالمطر، ﴿ولِيُذِيقَكم من رحمته﴾ بمعنى: المنافع التابعة للمطر وغيره، ﴿ولِتجريَ الفلكُ بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلَّكم تشكرُونَ(46)﴾ ولتشكروا نعمة الله فِيهَا.
﴿وَلَقَد أرسلنا من قبلك رسلا إِلىَ قومهم فجاءوهم بِالبَيِّنَاتِ فانتقمنا مِنَ الذِينَ أجرموا﴾ بالهلاك، ﴿وكَانَ حقًّا علينا نصرُ المؤمنِينَ(47)﴾ إشعارا بأنَّ الانتقام لَهُم، وإظهارا لكرامتهم، حيث جعلهم مُستحقِّين عَلَى الله أن ينصرهم، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «مَا من امرئ مسلم يردُّ عَن عِرض أخيه، إِلاَّ كَانَ حقّا عَلَى الله أن يردَّ عَنْهُ نار جهنَّم» (1)
(1) - … رواه الترمذيُّ فيِ كتاب البرِّ والصلة، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بلفظ: 1854 «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورواه الإمام أحمد في مسند القبائل: رقم: 26260 و26264 بلفظ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «عرض أخيه».
… ... وأورده السيوطي فيِ الجامع الصغير بلفظ: «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالغَيْبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ». وعزاه إِلىَ أحمد والطبرانيِّ فيِ الكبير، عن أسماء بنت يزيد. وقال الألبانيُّ: صحيح. انظر: حديث رقم 6240 فيِ صحيح الجامع. وورد نحوه عند البيهقيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. برنامج سلسلة كنوز السنَّة.