التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الروم

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

ثُمَّ تلا [458] ذَلِكَ.

﴿الله الذِي يُرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فيِ السَّمَاء كيف يَشَاء﴾ سائرا وواقفا، ﴿ويَجعله كِسَفا﴾ قطعا تارة أُخْرَى، ﴿فترى الودق﴾ المطر ﴿يَخرج من خلاله، فإذا أصاب بِهِ من يَشَاء من عباده﴾ يعني: بلادهم وأراضيهم، ﴿إِذَا هم يستبشرُونَ(48)﴾ بِمجيء الخصب. ﴿وإن كَانُوا من قبل أن ينزَّل عليهم﴾ المطر، ﴿من قبله لَمُبلِسِينَ(49)﴾ لآيِسين.

﴿فانظر إِلىَ آثار رحمة الله﴾ أثر الغيث مِنَ النبات والأشجار، وأنواع الثمار والمنافع؛ ولذلك جُمع، ﴿كيف يُحيي الأَرْض بعد موتها إنَّ ذَلِكَ﴾ يعني: الذِي قدر عَلَى إحياء الأَرْض بعد موتها، ﴿لَمُحيي الموتى﴾ لقادر عَلَى إحياء أحيائهم، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قدير(50)﴾ لأَنَّ نسبة قدرته إِلىَ الممكنات عَلَى سواء.

﴿ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مُصفرًّا﴾ فرأوا الأثر والزرع؛ فإنَّه مَدلول عليه بِمَا تقدَّم؛ وقيل: السحاب، لأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُصفرًّا لم يُمطر، ﴿لظلُّوا من بعده يكفرُونَ(51)﴾ جواب سدَّ مسدَّ الجزاء، ولذلك فسر بالاستقبال. وهذه الآيات ناعية عَلَى الكفَّار بِقِلَّة تثبُّتهم وعدم تدبُّرهم، وسرعة تزلزلهم لعدم تفكُّرهم وسوء رأيهم؛ فإنَّ النظر السويَّ يقتضي أن يَتَوَكَّلُوا عَلَى الله ويلتجئوا إِلَيْهِ بالاستغفار إِذَا احتبس القطر عَنْهُم، وَلاَ ييأسوا من رحمته، وَلاَ يفرطوا فيِ الاستبشار؛ وأن يصبروا عَلَى بلائه إِذَا ضرب زروعهم بالاصفرار، وَلاَ يكفروا نعمه.

{

١٬٠٩١ / ١٬٥٨٨