التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة لقمان

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

ووصَّينا الإنسانَ بوالديه حملته أمُّه وهنا} ذات وهن، ﴿عَلَى وهن﴾ أي: تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنَّها لاَ يزال يتضاعف ضعفها، ﴿وفصاله﴾ وفطامه ﴿فيِ عامين﴾ فيِ انقضائهما، ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ كأنَّه أمره بالشكر لَهُ عَلَى إيجاده، وبالشكر لوالديه عَلَى سبب إيجاده، وَإِنَّهُ من أخصِّ النعم وأمَّهاتِها، إِذ لم يتوصَّل إِلىَ النعم الدينيَّة والدُّنْيوية إِلاَّ به إِذَا شكر نعمة الإيجاد، وإن كفرها استحالت النِّعمةُ نقمةً، ﴿إليَّ المصير(14)﴾ فأجازيك عَلَى شكرك أو كفرك.

﴿وإن جاهداك عَلَى أن تُشركَ بي﴾ أيَّ شرك كَانَ، شرك جحود، أو نفاق؛ وذلك يقتضي جميع مخالفة الله، فالتجاهد: بذل الوسع؛ ﴿مَا ليس لك بِهِ علم﴾ باستحقاقه الإشراك، تقليدا لهما؛ وقيل: أَرَادَ بنفي العلم بِهِ نفيه، ﴿فلا تُطعهما﴾ فيِ ذَلِكَ، ﴿وصاحبهما فيِ الدُّنْيَا معروفا﴾ صحابا معروفا يرتضيه الشرع، ويقتضيه الكرم، ﴿واتَّبع﴾ فيِ الدين، ﴿سبيل مَن أنابَ إِلَيَّ﴾ بالتوحيد والإخلاص؛ ومعناه: دين من أقبل عَلَى طاعتي، ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مرجعكم، فأنبِّئكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ(15)﴾ بأن أجازيك عَلَى إيمانك وتوحيدك، ومخالفتك لهما، وصحبتك إيَّاهما؛ وأجازيهما عَلَى شركهما ودعوتهما لك بالمعصية.

﴿يا بُنَيَّ إِنَّهَا إن تكُ مثقالَ حَبَّة من خردل﴾ أي: أنَّ الخصلة مِنَ الإساءة أو الإحسان إن تكن مثلا فيِ الصغر كحبَّة الخردل، ﴿فتكن فيِ صخرة أو فيِ السَّمَاوَات أو فيِ الأَرْض﴾ فيِ أخفى مكان وأحرزه، كجوف صخرة أو أعلاه، كمُحَدَّب السَّمَاوَات، أو أسفله كمُقَعَّر الأَرْض، ﴿يأت بها الله﴾ يُحضرها، فيحاسب ويجازى عليها، ﴿إنَّ الله لطيف﴾ يصل علمه إِلىَ كُلِّ خفيٍّ؛ ﴿خبير(16)﴾ عالم بكنهه.

{

١٬٠٩٧ / ١٬٥٨٨