التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة لقمان

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

وإذا قيل لَهُم: اتَّبعوا مَا أَنزل الله، قَالُوا: بَل نتَّبع مَا وجدنا عليه آباءنا} وَهُوَ منع صريح مِنَ التقليد فيِ الأصول، واتِّباع الآباء محبوب فيِ القلوب بالطباع، مهما توافقت الطباع، إِلاَّ مَا نهت عَنْهُ خشية الله، ﴿أَوَلو كَانَ الشيطانُ يدعوهم إِلىَ عذابِ السعير (21)﴾ إِلىَ مَا يؤول إِلَيْهِ الإشراك.

﴿ومن يُسلم وجهه إِلىَ الله﴾ وذلك يتضمَّن مَعنَى الإذعان والانقياد والإخلاص لله، دون التعالي عليه، والمخالفة لأمره؛ ومعناه: يخلصْ دينه لله، (لَعَلَّهُ) ويفوِّض أمره لَهُ (1)، ﴿وَهُوَ مُحسن﴾ فيِ عمله، ﴿فقد استمسك بالعروة الوُثقَى﴾ تعلَّق بأوثق مَا يُتعلَّق بِهِ، وَهُوَ تَمثيل للمتوكِّل المشتغل بالطاعة بمن أَرَادَ أن يترقَّى شاهق جبل، فتمسَّك بأوثق عُرى الحبل المتدليِّ مِنْهُ، ويُحتمل لَهُ فِيهِ مَثل آخر، وَهُوَ قد تَحصَّن بعروة التوحيد عَن الإشراك بالله، ﴿وإلى الله عَاقبةُ الأمور (22)﴾ أمور الفريقين إِذ الكلُّ صائر إِلَيْهِ.

﴿وَمَن كَفَر فلا يَحزُنك كُفرُه﴾ إذ ليس موكول إليك كُفره، وَلاَ يضرُّك فيِ الدارين، ﴿إلينا مرجعهم فننبِّئهم بِمَا عملوا﴾ بالإهلاك والتعذيب، ﴿إنَّ الله عليم بذات الصدور (23)﴾ بعقائدها.

﴿نُمتِّعهم قليلا﴾ تَمتيعا أو زمانا قليلا، فإنَّ مَا يزول بالنسبة إِلىَ مَا يدوم قليل؛ أي: نُمهِّلهم ليتمتَّعوا بِنَعِيم العاجلة، ﴿ثُمَّ نضطرُّهم إِلىَ عذاب غليظ (24)﴾ بِثقل الأجرام الغلاظ؛ أو يضمُّ إِلىَ الإحراق الضغط.

﴿ولئن سألتهم مَن خَلَق السَّمَاوَات والأَرْض ليقولنَّ الله﴾ لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إِلىَ غيره، بحيث اضطرُّوا إِلىَ إذعانه، ﴿قل: الحمد لله﴾ عَلَى إلزامهم، وإلجائهم إِلىَ الاعتراف بِمَا يوجب بطلان معتقدهم، ﴿بَل أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ (25)﴾

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «أمره إِلَيْهِ له».

١٬١٠٠ / ١٬٥٨٨