التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

إذ جاءوكم مِن فوقكم} من أعلا الوادي، ﴿ومن أسفل منكم﴾ من أسفله ﴿وإذ زاغت الأبصار﴾ مالت عَن مستوى نَظرها حَيرة وشخوصا، ﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ رُعبا، لأَنَّ الرئة تنتفخ من شدَّة الروع، فترتفع بارتفاعها إِلىَ رأس الحنجرة، وهي مُنتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب، ﴿وتظنُّون بالله الظنونا (10)﴾ الأنواع مِنَ الظنِّ، فظنَّ المخلصون [569] ثَبْتُ القلوبِ أنَّ الله مُنجز وعده فيِ إعلاء دينه، أو مُمتَحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال؛ والضعافُ القلوبِ والمنافقون مَا حَكَى عَنْهُم. ﴿هنالك ابتُلي المؤمنون﴾ اختبروا فظهر المخلص مِنَ المنافق، ﴿وزُلزلوا زلزالا شديدا (11)﴾ وحُرِّكُوا حركة شديدة بشدائد وأهوال.

﴿وإذ يقول﴾ بلسان مقالهم أو لسان حالهم ﴿المنافقون وَالذِينَ فيِ قلوبهم مرض﴾ ضعف اعتقاد، ﴿مَا وعدنا الله ورسوله إِلاَّ غرورا (12)﴾ (لَعَلَّهُ) وذلك مِمَّا خَيَّل لَهُم الشيطان، ولم يعلموا أنَّهم هم فيِ الغرور، لقوله تعالى: ﴿إن الكَافِرونَ إِلاَّ فيِ غرور﴾ (1)، وقوله: ﴿فدلاَّهما بغرور﴾ (2)، فقد حكم الله وأخبر أنَّ كلَّ مَا يدعو إِلَيْهِ الشيطان فهو غرور، وكلَّ مَا وعد بِهِ الله وملائكته ورُسله، وَمَا جاء فيِ كُتُبه، وَمَا ألهمه خلقه مِنَ الحقِّ، يدعو النَّاسَ إبليسُ عَلَى أنَّ ذَلِكَ غرور وباطل، قولا باطلا.

{

(1) - … سورة الملك: 20.

(2) - … سورة الأعراف: 22.

١٬١١٥ / ١٬٥٨٨