التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

وإذ قالت طائفة مِنْهُم: يا أهل يثرب، لاَ مقامَ لكم} هاهنا فارجعوا} إلى منازلكم هاربين، ﴿ويستأذن فريق مِنْهُم النبيَّ﴾ للرجوع، ﴿يقولون: إنَّ بُيُوتنا عورة﴾ غير حصينة، وأصله: الخلل، ﴿وَمَا هِيَ بعورة﴾ بَل هِيَ حصينة، ﴿إن يُريدُون إِلاَّ فرارا(13)﴾ وَمَا يُريدون بذلك إِلاَّ الفرار مِنَ القتال. ﴿ولو دُخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ من جوانبها، ﴿ثمَّ سُئلوا الفتنة﴾ الردَّة، ومقابِلُهُ: ﴿لآتوها﴾ لأعطوها، وقُرئ بالقصر، أي: لفعلوها ﴿وَمَا تلبَّثوا بها﴾ بالفتنة أو بالمدينة بعد الرجوع ﴿إلاَّ يسيرا(14)، وَلَقَد كَانُوا عاهدوا الله من قبل لاَ يولُّون الأدبار، وكَانَ عهد الله مسئولا(15)﴾ مسؤولا عَن الوفاء بِهِ مُجازٍ.

﴿قل: لن يَنفعكم الفرار إن فررتم مِنَ الموت أو القتل﴾ فإنَّه لا بُدَّ لِكُلِّ شخص من حتف أنف، أو قتل فيِ وقت مُعيَّن، سبق بِهِ القضاء وجرى عليه القلم، ﴿وإذًا لاَ تُمَتَّعون إِلاَّ قليلا(16)، قل: من ذا الذِي يَعصمكم مِنَ الله إن أَرَادَ بكم سوءا أو أَرَادَ بكم رحمة، وَلاَ يجدون لَهُم من دون الله وليًّا﴾ ينفعهم، ﴿وَلاَ نصيرا(17)﴾ يدفع الضُّر عَنْهُم.

﴿قد يعلمُ الله المعوِّقين منكم﴾ المثبِّطين عَن رسول الله، ﴿والقائلين لإخوانهم﴾ من ساكني المدينة: ﴿هلُمَّ إلينا﴾ قَرِّبُوا أنفسكم إلينا، ﴿وَلاَ يأتون البأس إِلاَّ قليلا(18)﴾ فإنَّهم يعتذرون ويُثبِّطون مَا أمكن لَهُم.

{

١٬١١٦ / ١٬٥٨٨