سورة الأحزاب
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢أشحَّةً عليكم} بُخلاء عَلَيْكُم بالمعاونة، ﴿فإذا جاء الخوف رأيتهم يَنظرون إليك تَدورُ أعينُهم﴾ فيِ أحداقهم ﴿كالذي يُغشَى عليه مِنَ الموت﴾ من مُعالجة سكرات الموت، ﴿فإذا ذهب الخوفُ﴾ وحيزت الغنائم ﴿سَلَقوكم بألسنةٍ حِدَادٍ﴾ يطلبون الغنيمة؛ والسلق: البسط بقهر اليد أو باللسان، ﴿أشحَّةً عَلَى الخير، أُولَئِكَ لم يُؤمنوا﴾ إخلاصا، ﴿فأحبط الله أعمالهم﴾ فأظهر بطلانهم، أو أبطل تصنُّعهم ونفاقهم، أو أبطل مَا فعلوه مِنَ المَبَارِّ، ﴿وكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يسيرا(19)﴾.
﴿يحسَبون الأحزابَ لم يذهبوا﴾ أي: هؤلاء [470] لجبنِهم يظنُّون أنَّ الأحزاب لم ينهزموا، ﴿وإن يأتِ الأحزاب﴾ كرَّة ثانية ﴿يودُّوا لو أَنَّهُمْ بادون فيِ الأعراب﴾ تمنَّوا أنَّهم خارجون فيِ البدو، ﴿يسألون﴾ كلَّ قادم من جانب المدينة ﴿عَن أنبائكم﴾ عمَّا جرى عَلَيْكُم، ﴿ولو كَانُوا فيكم﴾ هَذِهِ الكرَّة، ولم يرجعوا إِلىَ المدينة، وكَانَ قتال، ﴿مَا قاتلوا إِلاَّ قليلا(20)﴾ رياء وخوفا من التعيير.
﴿لَقَد كَانَ لكم فيِ رسول الله أسوة حسنة﴾ خصلة حسنة من حقِّها أن يتأسَّى بها كلُّ مُؤْمِن، كالثبات فيِ الحرب ومقاساة الشدائد، ﴿لمن كَانَ يرجو الله واليومَ الآخر﴾ أي: ثواب الله، ﴿وذَكَرَ اللهَ كثيرا(21)﴾ وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدِّية إِلىَ مُلازمة الطاعة، فإنَّ المتأسِّيَ بالرسول من كَانَ كذلك.
{